البغدادي
446
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال الشاعر « 1 » : ( الكامل ) * ذاك الذي وأبيك يعرف مالكا * ففصل بالقسم بين الصلة والموصول . وتبعه ابن هشام في « المغني » فقال : ويحتمل أنّ هذا البيت من قبيل الاعتراض بين الموصول وصلته على أنّ تقدير الصلة أزورها ، ويقدر خبر لعلي محذوفا ، أي : لعلّي أفعل ذلك . وهذا التخريج مأخوذ من كلام أبي علي في « إيضاح الشعر » ، وما ارتضى ظاهره ، بل وجّهه فقال : فإن قلت : أراد بأزورها التقديم ، كأنه قال : التي أزورها ؟ قلنا إن ذلك لا يستقيم ، لأنه واقع موقع الخبر ، وتقديم الخبر على لعلّ لا يستقيم . والوجه فيه أنه لمّا جرى أزورها خبرا ل « لعلّ » سدّ أزورها مسدّ الصلة التي يجب أن تكون خبرا ، فكأنه أراد التي أزورها ، فأغنى ذكر أزورها خبرا ل « لعلّ » عن ذكره لها قبل لعلّ ، والمعنى على التقديم . وأشبه هذا قولهم : لو أنّ زيدا جاءني ، في أن الفعل الجاري في الصلة سدّ مسدّ الفعل الذي يقع قبل أنّ بعد « لو » ، ولولا هذا الفعل لم يجز . ألا ترى أنه لا يجوز « لو » مجيئك . فكذلك سدّ ذكره بعد لعلّي مسدّ ذكره قبل لعلّي . فهذا وجهه . ولا ينبغي أن يقاس على هذا ولا يؤخذ به ، وكأن الذي حسّن هذا طول الكلام وذكر الخبر في الصلة « 2 » . وقد رأيت طول الصلة يجوز فيه ما لا يجوز إذا لم تطل . اه .
--> ( 1 ) صدر بيت لجرير ؛ وتمامه : * والحق يدفع ترهات الباطل * والبيت هو الإنشاد التاسع والعشرون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لجرير في ديوانه ص 580 ؛ والدرر 1 / 287 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 214 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 817 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( تره ) ؛ والخصائص 1 / 336 ؛ ولسان العرب ( تره ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 391 ؛ والمقرب 1 / 62 ؛ وهمع الهوامع 1 / 88 ، 247 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " وذكر الجزاء في الصلة " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .