البغدادي
432
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقال زهير : تعلّمن ها لعمر اللّه ذا قسما * . . . . . . . . . البيت انتهى . قال النحاس : قال الخليل في ذا : إنه المحلوف عليه ، فكأنه قال : إي واللّه الأمر هذا ، فحذف الأمر وقدّم « ها » كما قدّم قوم « ها هو ذا » . وعند غيره أن المعنى : هذا ما أقسم به . وقسما مصدر في القولين ، وما قبله يدلّ على الفعل . انتهى . وقال الأعلم « 1 » : الشاهد فيه تقديم « ها » التي للتنبيه على « ذا » ، وقد حال بينهما بقوله لعمر اللّه . والمعنى : لعمر اللّه هذا ما أقسم به ، ونصب « قسما » على المصدر المؤكّد لما قبله ، لأنّ معناه أقسم ، فكأنه قال : أقسم لعمر اللّه قسما . ومعنى تعلّمن اعلم ، ولا يستعمل إلّا في الأمر . وقال أيضا في « شرح الأشعار السّتّة » قوله : تعلمن ، أي : اعلم ، و « ها » تنبيه . وأراد : هذا ما أقسم به . ففرق بين « ذا » و « ها » بقوله لعمر اللّه ، ونصب قسما على المصدر المؤكد به معنى اليمين . وقال شارح ديوان زهير صعودا « 2 » ، وكان ضعيفا في النحو : وقوله تعلمنها ، أي : اعلمها ، والمعنى تعلمن هذا ، وصل « ها » بالنون من تعلمن ، وفرق بين « ها » و « ذا » ، ونصب « قسما » بتعلم ، يريد : يا هذا كما تقول : اعلم زيد « 3 » ، أني زائرك ، أي : يا زيد . قال الأصمعيّ : وقد رويت « ذا قسم » فذا حينئذ نصب على الحال وهي ذو التي تتصرّف ، وتصرّفها في الإعراب نحو ذو مال ، وذا ثوب ، وذي قوم . وبعضهم يقول : تعلمنها لعمر اللّه ذا ، ثم ينصب قسما على كلامين ، كأنه قال : تعلم قسما فاقصد بذرعك ، أي : اعرف قدرك . هذا كلامه . وكلّه خلاف الصواب ،
--> ( 1 ) ديوان زهير صنعة الأعلم ص 89 . ( 2 ) صعودا : لقب له . واسمه محمد بن هبيرة الأسدي ، كان من علماء الكوفة وأعيانها بالنحو واللغة والأدب . قدم بغداد أيام المعتز ، واختص بعبد الله بن المعتز ، كما كان مؤدبا لأولاد محمد بن يزداد وزير الخليفة المأمون . ( 3 ) في طبعة بولاق : " زيدا " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .