البغدادي

418

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

هذا كلامه على البيت بحذافيره ، ولا يخفى أنّ هذا لا مساس له بالبيت ، ومنشوء عدم الاطلاع على القصيدة وغرض الشاعر . وقوله : « كان العنان على أبيك محرّما » الخ ، أراد عنان الفرس . والكير : كور الحدّاد « 1 » . يريد أنهم ليسوا بفرسان ، وأن أباه قين ، أي : حدّاد . وقد عارضه الفرزدق بقصيدة ، منها هذه الأبيات « 2 » : ( الكامل ) قال ابن صانعة الزّروب لقومه * لا أستطيع رواسي الأعلام « 3 » قالت تجاوبه المراغة أمّه * قد رمت ويل أبيك غير مرام ووجدت قومك فقّؤوا من لؤمهم * عينيك عند مكارم الأقوام صغرت دلاؤءهم فما ملؤوا بها * حوضا ولا شهدوا غداة زحام أشبهت أمّك إذ تعارض دارما * بأدقّة متقاعسين لئام « 4 » وحسبت بحر بني كليب مصدرا * فغرقت حين وقعت في القمقام « 5 » في لجّة غمرت أباك بحورها * في الجاهليّة كان والإسلام « 6 » إلى هنا كلام أمّ جرير له . ومن هنا شرع يفتخر فقال : إنّ الأقارع والحتات وغالبا * وأبا هنيدة دافعوا لمقامي « 7 » بمناكب سبقت أباك صدورها * ومآثر لمتوّجين كرام

--> ( 1 ) في اللسان ( كير ) : " الكير : كير الحداد ، وهو زقّ أو جلد غليظ ذو حافات ؛ وأما المبني من الطين فهو الكور " . وفي اللسان ( كور ) : " وكور الحداد : الذي فيه الجمر وتوقد فيه النار وهو مبني من طين " . فلعل البغدادي سها . ( 2 ) الأبيات في ديوان الفرزدق 2 / 849 - 850 ؛ والنقائض ص 262 ، 269 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " صابغة " . وهو تصحيف صوابه من ديوان الفرزدق والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي . والزروب : جمع الزّرب والزّرب ؛ وهو موضع الغنم ، أو حظيرة الغنم تصنع من خشب . ( 4 ) البيت للفرزدق في أساس البلاغة ( دقق ) . ( 5 ) البيت للفرزدق في تاج العروس ( قمم ) ؛ وتهذيب اللغة 8 / 303 ، 12 / 135 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 81 ؛ ولسان العرب ( قمم ، صدر ) . ( 6 ) البيت للفرزدق في شرح أبيات المغني 5 / 81 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 117 . ( 7 ) أبو هنيدة هذا ، هو صعصعة . وهنيدة ابنته هند ، وهي زوجة الزبرقان بن بدر . انظر النقائض 2 / 50 .