البغدادي
416
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يريد أنّ قوم الفرزدق ، غدروا بالزّبير بن العوّام ، فقتلوه . يقول : لو كان في ذمّة غيركم لأدّى ذمّته إلى بني العوّام ، ولم يغدر به . وملخص سبب قتله أنّ الزّبير لما جاء مع عائشة في وقعة الجمل ، ذكّره عليّ رضي اللّه عنه بقول النبيّ عليه الصلاة والسلام : « إنك ستحاربه وأنت ظالم له » فاسترجع وقال : أذكرتني شيئا أنسانيه الدّهر . ثم فارق المعركة آخذا طريق مكّة ؛ فنزل على قوم من بني تميم ، فقام إليه عمرو ابن جرموز المجاشعيّ فأضافه ثم قال له : يا أبا عبد اللّه ، حدّثني عن خصال أسألك عنها . قال : هات . قال : خذلك عثمان وبيعتك عليّا ، وإخراجك أمّ المؤمنين ، وصلاتك خلف ابنك ، ورجوعك عن هذه الحرب . فظنّ بي كلّ شيء إلّا الجبن . فانصرف ، وهو يقول : وا لهفي على ابن صفيّة ، أضرمها نارا ثم أراد أن يلحق بأهله ، قتلني اللّه إن لم أقتله . ثم رجع إليه كالمستنصح . قال : يا أبا عبد اللّه ، دون أهلك فيافي ، فخذ نجيبي هذا وخلّ فرسك ودرعك ، فإنّهما شاهدان عليك بما تكره . ولم يزل به حتى ترك عنده فرسه ودرعه ، وخرج معه إلى وادي السّباع ، وأراه أنه يريد مسايرته ومؤانسته ، فقتله غيلة وهو يصلّي ، وأتى بسيفه إلى أمير المؤمنين وأخبره بقتله ، فبشّره عليّ بالنار . ثم خرج ابن جرموز على عليّ مع أهل النهروان ، فقتل مع من قتل هناك . وهذا البيت أورده المبرد في « الكامل » « 1 » إلّا أنه رواه بنصب « غيركم » ، قال : نصب بفعل مضمر يفسّره ما بعده ، لأنها للفعل « 2 » . وهو في التمثيل : لو علق الزّبير غيركم . انتهى . وأورده أيضا أبو بكر بن السّراج في « الأصول » في باب أن المفتوحة ، قال : إن الأسماء تقع بعد لو على تقدير تقديم الفعل « 3 » الذي بعدها .
--> ( 1 ) الكامل في اللغة 1 / 164 . ( 2 ) في الكامل في اللغة : " لأنه للفعل " . ويعلق محقق طبعة هارون 5 / 434 : " . . يعني أن كلمة - لو - أو لفظها إنما هو للفعل لا تدخل إلا عليه " . ( 3 ) في شرح أبيات المغني 5 / 76 : " على تقدير الفعل . . " .