البغدادي
410
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
أي : أنّه لا يقول ، وقال تعالى « 1 » : « أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا » . وليس هذا بقويّ في الكلام كقوة أن لا يقول ، لأنّ لا عوض من ذهاب العلامة . ألا ترى أنهم لا يكادون يتكلّمون بغير الهاء فيقولون قد علمت أن عبد اللّه منطلق . انتهى . وقال الفراء في « تفسيره « 2 » » من سورة الحجر ، عند الكلام على حذف نون الوقاية : وقد خففت العرب النون من أنّ الناصبة ، ثم أنفذوا لها عملها ، وهي أشدّ من ذا . قال الشاعر « 3 » : ( الطويل ) فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني * فراقك لم أبخل وأنت صديق فما ردّ تزويج عليه شهادة * ولا ردّ من بعد الحرار عتيق وقال الآخر « 4 » : ( المتقارب ) وقد علم الضّيف والمرملون * إذا اغبرّ أفق وهبّت شمالا بأنك ربيع وغيث مريع * وقدما هناك تكون الثّمالا انتهى . وظاهره أنها تعمل مطلقا كالمثقّلة . ونقل ابن المستوفي عنه في « شرح أبيات المفصل » لم يسمع من العرب تخفيف « أنّ » وإعمالها إلّا مع المكنيّ ، لأنّه لا يتبين فيه الإعراب ، فأمّا مع الظاهر فلا . ولكن إذا خفّفوها رفعوا . انتهى . ومنه تعلم أنّ نقل ابن هشام في « المغني » عن الكوفيّين ، أنهم زعموا أنها إذا خففت لا تعمل شيئا غير صحيح . وتحريره أنّ اسمها إذا كان ظاهرا لا تعمل شيئا . والبيت خطاب لزوجته في طلبها الطلاق ، ويريد بيوم الرخاء قبل إحكام عقد النكاح ، بدليل البيت الثاني .
--> ( 1 ) سورة طه : 20 / 89 . ( 2 ) معاني القرآن 2 / 90 . ( 3 ) البيتان في شرح أبيات المغني 1 / 148 . ( 4 ) البيتان لجنوب أخت عمرو ذي الكلب في ديوان الهذليين 3 / 122 - 123 ؛ وهما بدون نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 148 .