البغدادي

400

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال أبو عبيد البكريّ « فيما كتبه على أمالي القالي » : هذا رجوع من قوله الأوّل إلى ما هو أصحّ . وقال ابن جنّي عند توجيه قراءة الأعرج وغيره « 1 » : « يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ » من سورة يس ، ساكنة الهاء : قالوا في تفسير قوله تعالى « 2 » : « لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ » : هو كقولك : لا واللّه ، وبلى واللّه . فأين سرعة اللفظ بذكر اسم اللّه تعالى هنا من التثبّت فيه والإشباع له ، والمماطلة عليه « 3 » من قول الهذليّ : * فو اللّه لا أنسى قتيلا رزئته * البيت . أفلا ترى إلى تنطّعك « 4 » هذه اللفظة في النطق هنا بها ، وتمطّيك لإشباع معنى القسم عليها . وكذلك أيضا قد ترى إلى إطالة الصوت بقوله من بعده : بلى إنّها تعفو الكلوم * . . . . . . . . . البيت أفلا تراه لمّا أكذب نفسه ، وتدارك ما كان أفرط فيه لفظه ، أطال الإقامة على قوله بلى ، رجوعا إلى الحق عنده ، وانتكائا عما كان عقد عليه يمينه . فأين قوله هنا فو اللّه ، وقوله بلى ، منهما في قوله : لا واللّه وبلى واللّه . وعليه قوله تعالى « 5 » : « وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ » ، أي : وكّدتموها وحقّقتموها . انتهى كلامه . وقوله : « ولم أدر من ألقى عليه رداءه » الخ ، قال ابن جنّي : « في إعراب الحماسة » : « من » هنا استفهام ، وخبرها « ألقى » . ويجوز أن تكون موصولة

--> ( 1 ) سورة يس : 35 / 30 وانظر في ذلك المحتسب 2 / 208 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 225 ؛ وسورة المائدة : 5 / 89 . ( 3 ) كلمة : " عليه " . ساقطة من النسخة الشنقيطية . ( 4 ) في طبعة بولاق : " تطعمك " . وأثبتنا رواية النسخة الشنقيطية . والتنطع في الكلام : التعمق فيه . ( 5 ) سورة المائدة : 5 / 89 .