البغدادي

398

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

بلى غير أنّ القلب ينكؤه الأسى ال * ملمّ وإن جلّ الجوى المتقدّم وضدّ هذا قول هشام في أخويه : أوفى ، وغيلان ذي الرمّة « 1 » : ( الطويل ) تعزّيت عن أوفى بغيلان بعده * عزاء وجفن العين ملآن مترع ولم ينسني أوفى المصيبات بعده * ولكنّ نكء القرح بالقرح أوجع قال التبريزيّ : موضع « 2 » « على أنها » نصب على الحال ، والعامل فيه ما أنسى . وهذا كما تقول : ما أترك حقّ فلان على ظلع لي ، كأنّ التقدير : أؤديه ظالعا . فعلى هذا يجيء : ما أنسى قتيلا رزئته على عفاء الكلوم ، أي : أذكره عافيا جرحى كسائر الجراح « 3 » . اه . قال ابن الحاجب في « أماليه على أبيات المفصل » : إنّ « على » هذه تقع في شعر العرب وكلامهم كثيرا ، والمعنى فيها استدراك وإضراب عن الأول . ألا ترى أنّك إذا قلت : لا يدخل فلان الجنّة لسوء صنيعه ، على أنه لا ييأس من رحمة اللّه ، كان استدراكا لما تقدّم وإضرابا عن تحقيقه . وكذلك قوله في البيت الذي قبله : * فو اللّه ما أنسى قتيلا رزئته * البيت . ثم قال : على أنها تعفو الكلوم . لأنّ المعنى : على أنّ العادة نسيان المصائب ، إذا تطاولت ، والحزن « 4 » على ما كان من المصاب قريب العهد وهذا إضراب واستدراك لما تقدّم من قوله : أنسى .

--> ( 1 ) البيتان لهشام بن عقبة العدوي - أخو ذي الرمة - في الحماسة برواية الجواليقي ص 224 - 225 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 587 - 588 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 147 . في طبعة بولاق : " ولكن نكاء " . وهو تصحيف . وفي النسخة الشنقيطية : " ولكن نكاأ " . وهو تصحيف صوابه المصادر السابقة . ( 2 ) شرح الحماسة للتبريزي 2 / 144 . وفي طبعة بولاق : " قال التبريزي في موضع " . وهو تصحيف صوابه من شرح الحماسة . ( 3 ) في شرح الحماسة للتبريزي : " عافيا كلمى كسائر الكلام " . والكلم : الحزة عند ابتداء الفجعة " . ( 4 ) في طبعة بولاق : " والجزاء " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .