البغدادي
394
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « كيف دلّيلاك » ، فهو كثرة الدلالة . والفعّيلي إنما يستعمل في الكثرة . اه . وقال صاحب الأغاني « 1 » : خرج زهير بن مرة ، أخو أبي خراش ، معتمرا حتّى ورد ذات الأقير من نعمان « 2 » ، فبينا هو يسقي إبلا له ، إذ ورد عليه قوم من ثمالة ، فقتلوه ، فغزاهم أبو خراش وقتل منهم أهل دارين ، أي : حلّتين من ثمالة ، ثمّ إنّ عروة وخراشا خرجا مغيرين على بطنين من ثمالة ، يقال لهما : بنو رزام وبنو بلّال - بتشديد اللام الأولى - فظفر بهما الثماليون ، فأمّا بنو رزام فنهوا عن قتلهما ، وأبت بنو بلال عن قتلهما ، حتّى كاد يكون بينهم شرّ ، فألقى رجل منهم ثوبه على خراش حين شغل القوم بقتل عروة ثم قال : انج . وانحرف القوم بعد قتلهم عروة إلى الرجل وكانوا سلّموه إليه « 3 » فقالوا : أين خراش ؟ فقال : أفلت منّي فذهب . فسعى القوم في أثره فأعجزهم ، فقال أبو خراش في ذلك يرثي أخاه عروة ، ويذكر خلاص ابنه خراش : حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا * . . . . . . . . . . . البيت اه . وذكر التّبريزيّ في « شرح الحماسة » بعد نقل هذين القولين عن المبرد أيضا ، أنّ ملقي الرّداء كان مجتازا بعروة ، فرآه بادي العورة مصروعا ، ففعل به ذلك . قال التّبريزيّ « 4 » : قد روي فيما حكي عن الأصمعيّ وأبي عبيدة أنهما قالا : لا نعرف من مدح من لا يعرفه غير أبي خراش . وقد سلك من شعراء الإسلام مسلكه أبو نواس ، في أبيات أوّلها « 5 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) الأغاني 21 / 216 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ذات الأقبر " . بالباء . وهو تصحيف صوابه من الأغاني ومعجم البلدان ( الأقير ) . ( 3 ) في الأغاني 21 / 217 : " وكانوا أسلموه إليه " . ( 4 ) شرح الحماسة للتبريزي 2 / 143 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 258 . ( 5 ) الأبيات لأبي نواس في ديوانه ص 37 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 258 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 143 .