البغدادي
39
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ويجوز أن يقرأ « متطاردان » باسم الفاعل ، وأن يقرأ « يتطاردان » بالمضارع . وعلى كلّ منهما هو وصف ثلاثة لكن بإلغاء واحد منها . ويشبه هذا قول جرير « 1 » : ( البسيط ) صارت حنيفة أثلاثا فثلثهم * من العبيد وثلث من مواليها قال ابن السيّد في « شرح كامل المبرّد » : هذا ممّا عيب عليه ، لأنّه لم يذكر الثالث . قال الآمديّ : لمّا قال جرير هذا البيت ، قيل لرجل من بني حنيفة : من أيّ الأثلاث أنت ؟ قال : من الثلث الملغى . انتهى . وأراد جرير بالثلث المتروك أشرافهم ، وترك الثالث عمدا ، لأنه في مقام الذم لا يثبت لهم أشرافا صراحة . و « الحمول » بضم الحاء المهملة والميم ، هي الإبل التي عليها الهوادج ، كذا في « العباب » . و « استقلّت » : ارتفعت . واستقلّ القوم : ارتحلوا ومضوا . و « التطارد » و « المطاردة » أن يحمل بعضهم على بعض في الحرب . و « أكلب » : جمع كلب ، جمع قلّة . وفي هذا البيت مبالغة من الهجو ، فإنّ الإبل التي يعدّونها عندهم كثيرة عدّتها ثلاثة لا غير ، وإنّها صغيرة في الجثّة جدا ، حتّى إنّها مع ما عليها في مقدار جرم الكلاب ، وإنها ليس عليها ما يثقلها « 2 » من الأثاث والمتاع ، ولذلك تطاردت لخفّة ما عليها ، وإنّ بعضها هزيل جدّا لا يقدر على الطّراد . هذا ما سنح لي « 3 » ، واللّه أعلم . * * * وأنشد بعده « 4 » : ( المتقارب )
--> ( 1 ) البيت لجرير في ديوانه ص 545 . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " ليس عليها مما يثقلها " . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " سنح إلى " . ( 4 ) البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي في ديوان الهذليين 2 / 184 ؛ وتاج العروس ( سعل ) ؛ وشرح أبيات سيبويه -