البغدادي

378

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ورواه جماعة بلفظ الجمع ، ومنهم أبو زيد في « نوادره » قال : أراد الخبيبيّين ، فحذف ياء النسبة . وأورد له نظائر . ومنهم يعقوب بن السكيت في « إصلاح المنطق » ، قال ابن السيرافيّ في « شرح شواهده » : الخبيبين جمع ، يريد بن عبد اللّه بن الزّبير وأصحابه ، وجعلهم كأنّ كلّ رجل منهم خبيب . ومثل هذا يفعل كثيرا ، يقولون الأشعرون إذا نسبوا إلى الأشعر ، كأنّهم جمعوا رجالا كل اسم رجل منهم أشعر ، وإنما أشعر الذي أضيفوا إليه ، فصار الخبيبين في موضع الخبيبيّين ، والأشعرون في موضع الأشعريّين ، فحذفوا ياء النسبة وجعلوا الاسم كأنّه لكلّ واحد من المنسوبين . اه . ومنهم أبو عبيدة ، نقله عنه أبو الحسن الأخفش « فيما كتبه على نوادر أبي زيد » . ومنهم أبو جعفر النحاس في « تفسير القرآن » قال : إنما يريد أبا خبيب عبد اللّه ابن الزّبير ، فجمعه على أنّه من كان معه على مذهبه داخل فيه . ومنهم ابن جنّي في « المحتسب ، في سورة الصافات » عند قراءة ابن محيصن « 1 » : « وَإِنَّ إِلْياسَ » بغير همز ، « سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ » بغير همز . قال : فأما الياس موصول الألف فإن الاسم منه ياس بمنزلة باب ودار ، ثم لحقه لام التعريف . والياسين على هذا كأنه على إرادة ياء النسب ، كأن الياسيّين ، كما حكى عنهم صاحب الكتاب : الأشعرون والنميرون ، يريد الأشعريّين والنمريّين . وروينا عن قطرب عنهم « 2 » : هؤلاء زيدون منسوبون إلى زيد بغير ياء النسبة . وقال أبو عمرو : هلك اليزيدون « 3 » يريد : ثلاثة يزيديّين . وقد يجوز أن يكون جعل كلّ واحد منهم من أهل الياس ياسا ، فقال الياسين ، كقوله : * قدني من نصر الخبيبين قدي *

--> ( 1 ) سورة الصافات : 37 / 123 . ( 2 ) كلمة : " عنهم " . ساقطة من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " الزيدون " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق والمحتسب 2 / 223 .