البغدادي
375
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
إنّ حرف الإطلاق حرف مد يتولد من إشباع حركة الروي ، فلا وجود له إلّا بعد تحريك الرويّ ، فإذن لم يلتق ساكنان . اه . وقد أعاد ابن هشام هذا الكلام في « شرح شواهده » فقال : الشاهد في قوله قدني بإلحاق النون . وأمّا قدي فقال الشارح - يعني ابن الناظم - وغيره : إنّه شاهد على ترك النون . وليس كما قالوا ، لجواز أن يكون أصله قد ، ثم ألحق ياء للقافية ، وكسر الدال للساكنين . وإنما شاهد الحذف قوله « 1 » : ( الطويل ) * قدي الآن من وجد على هالك قدي * والشاهد في قد الأولى . فأما الثانية فمحتملة لما ذكرنا اه . ولا يخفى فساد قوله « ثم ألحق ياء للقافية » ، فإنّها دالية لا يائية . وقوله : « من نصر الخبيبين » ، « من » متعلقة ب « قدني » ، لأنه بمعنى لأكتف كما حققه الشارح في باب اسم الفعل . وذهب بعضهم إلى أنّ قدني مبتدأ بمعنى حسبي ، والجار والمجرور خبره ، وأنّ المعنى حسبي من نصرة هذين الرجلين ، أي : لا أنصرهما بعد « 2 » . قال ابن هشام في « شرح شواهده » : ويجوز أن يكون النصر هنا بمعنى العطية ، كقول بعض السؤال : « من ينصرني ينصره اللّه » وخرج عليه قوله تعالى « 3 » : « مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ » وعلى هذا فالإضافة للفاعل : ويرجح الأول أنه لم يفرد أبا خبيب بالذكر ، وإنما يكون العطاء غالبا من وليّ الأمر . اه . و « الخبيبين » قيل مثّنى خبيب ؛ وقيل : جمع خبيب . فعلى الأول الباء الثانية
--> ( 1 ) عجز بيت ؛ وصدره : * فأقسمت لا آسى على أثر هالك * والبيت بلا نسبة في الحماسة برواية الجواليقي ص 252 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 491 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 184 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 896 . وقدي : حسبي . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " أي لا أنصره بعد " . ( 3 ) سورة الحج : 22 / 15 .