البغدادي
363
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال ابن دريد في « الجمهرة » « 1 » : كل لونين مختلفين هما شريجان . وأنشد هذا البيت . وقوله : « بين كدريّ وجون » ، أي : بعض الشرائج كدريّ ، أي : أغبر وبعضها جون . و « الكدريّ » : منسوب إلى الكدرة . و « جون » بضم الجيم : جمع جونة ، وهو مصدر الجون بالفتح ؛ وهو من الأضداد ، يقال للأبيض جون وللأسود جون . وقوله : « تراه كالثغام » الخ ، الضمير المستتر للحليلة ، والضمير البارز المنصوب لشعر الرأس المفهوم مما قبله . ورواه الفراء وابن دريد : « رأته » بالماضي ، وهو من رؤية العين . وكالثغام حال من الهاء ، وكذلك قوله يعلّ « 2 » . و « الثّغام » ، بفتح المثلثة والغين المعجمة ، قال الأعلم : هو نبت له نور أبيض يشبّه به الشيب . وقال صاحب الصحاح : هو نبت يكون في الجبل ، يبيضّ إذا يبس ، يقال له بالفارسيّة : « درمنه إسبيذ » « 3 » ، يشبه به الشيب ، الواحدة ثغامة . وعللته ماء عللا ، من باب طلب : سقيته السّقية الثانية . وعلّ هو يعلّ ، من باب ضرب ، إذا شرب . قال الأعلم : ومعنى يعلّ يطيّب شيئا بعد شيء . وأصل العلل الشّرب بعد الشّرب . وهذا غير مناسب ، فإنّه هنا متعدّ إلى مفعولين : أحدهما : نائب الفاعل ، وهو الضمير المستتر العائد إلى ما عاد إليه الهاء من تراه ، والثاني مسكا . وقوله : « يسوء الفاليات » فاعله ضمير الشّعر ، والفاليات مفعوله ، وهو استئناف ، وهو دليل جواب إذا . والفالية هي التي تفلي الشعر ، أي : تخرج القمل منه . وقوله : « فزينك في شريطك » الخ ، هذا خطاب لها . وأمّ عمرو : منادى .
--> ( 1 ) جمهرة اللغة ص 459 . ( 2 ) كذا في أصول الخزانة . وفي شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 298 : " . . . وكذلك جملة : يعل مسكا . حالية " . ( 3 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي : " درمنه اسفيد " . أما في الصحاح ( ثغم ) فلفظه ورسمه موافق للخزانة .