البغدادي

338

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

البيت : إنّ التجرد من أن هو الجيّد ، والاقتران بها غير جيد . فلم يقيّده بالشعر . وقال بعضهم : الخبر في هذا البيت محذوف ، تقديره : لعلّك معدّ لأن تلم ملمة ، أو نحوه . قال الخطيب التبريزيّ في « شرح المفضليات » « 1 » قوله : « لعلّك يوما أن تلمّ » الخ ، أظنّك أن ألم بك ملمّة ، من الملمات التي تتركك ذليلا ، مجدوع الأنف والأذن « 2 » . وخبر لعلّ محذوف مع حرف الجرّ من أن تلم ، ويكون تقدير الكلام ومعناه : لعلّك لأرجوك لأن تلم بك ملمّة . قال سيبويه : لعلّ طمع وإشفاق . يريد أنه يكون للأمرين جميعا . فإذا كان هذا المعنى فكأنه يرجو الشّرّ « 3 » له ، ويطمع فيه . انتهى . وهذا البيت من قصيدة لمتمم بن نويرة الصّحابيّ ، رثى بها أخاه مالك بن نويرة لما قتله خالد بن الوليد بتهمة « 4 » الرّدّة . وقد تقدّم الكلام على قصة قتله مع شرح أبيات من هذه القصيدة ، في الشاهد السادس والثمانين « 5 » . وهذه أبيات قبل البيت المذكور « 6 » : ألم تأت أخبار المحلّ سراتكم * فيغضب منكم كلّ من كان موجعا

--> ( 1 ) شرح اختيارات المفضل للخطيب 3 / 1191 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " والآذان " . وهي صحيحة أيضا . وأبقينا على رواية الشنقيطية وشرح اختيارات المفضل . ( 3 ) في طبعة بولاق : " يرجو البشر " . وهو تصحيف صوابه شرح اختيارات المفضل والنسخة الشنقيطية . ( 4 ) في طبعة بولاق : " لتهمة " . ( 5 ) الخزانة الجزء الثاني ص 25 . ومالك ، شاعر مخضرم شريف ، يكنى أبا حنظلة ، ويلقب بالجفول ، كان من أرداف الملوك ، وأحد فرسان بني يربوع المعدودين ، قتله ضرار بن الأزور في حرب الردة بأمر من خالد بن الوليد زمن أبي بكر الصديق ، ورثاه أخوه متمم بمراث جياد مشهورة . انظر خبر موته في الأغاني 15 / 298 ؛ والتعازي ص 15 ؛ والشعر والشعراء ص 254 ؛ وشرح المفضليات ص 526 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 205 . ( 6 ) الأبيات من قصيدة مرثية لمتمم بن نويرة في ديوانه ص 119 ؛ والتعازي والمراثي ص 13 - 17 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 747 - 755 ؛ والعقد الفريد 3 / 263 - 265 ؛ والكامل في اللغة 2 / 353 - 355 ؛ والمراثي ص 68 - 81 ؛ والمفضليات ص 265 - 270 .