البغدادي

321

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

واسم تكنه ضمير الخمر ، والهاء ضمير الأخ ، وهو خبر تكن . وأراد بأخي الخمر الزبيب . يقول : دع الخمر ولا تشربها ، فإني رأيت الزبيب الذي هو أخوها ، ومن شجرتها مغنيا لمكانها « 1 » ، وقائما مقامها ، فإلّا يكن الزبيب الخمر أو تكن الخمر الزبيب ، فإنّ الزبيب أخو الخمر غذته أمّه بلبانها . يعني أنّ الزبيب شرب من عروق الكرمة ، كما شرب العنب الذي عصر خمرا . وليس ثمة لبان وإنّما هو استعارة . كذا قال جماعة ، منهم الجواليقيّ ، قال في « شرح أبيات أدب الكاتب » : نهاه عن شرب الخمر وقال له : إنّ الزبيب يقوم مقامها . فإن لم تكن الخمر نفسها من الزبيب ، فهي أخته اغتذتا من شجرة واحدة . ومنهم ابن الأنباريّ في « مسائل الخلاف » قال : أراد بقوله أخاها الزبيب ، وجعله أخا الخمر لأنهما من شجرة واحدة . ومنهم ابن هشام في « شرح شواهده » ، قال : زعم مولى أبي الأسود أنّه يشرب الخمر لحرارتها ، فأمره بأكل الزبيب فإنّه أخوها ، أي : ارتضع معها من ثدي واحد ، أي : إنه شرب من عروق الكرمة كما شرب العنب الذي هو أصلها . وقال جماعة : أراد بأخي الخمر نبيذ الزبيب ، منهم الأعلم قال : وصف نبيذ الزبيب وأطلقه على مذهب العراقيين في الأنبذة ، وحثّ على شربه وترك الخمر بعينها ، للإجماع على تحريمها . وجعل الزبيب أصلا للخمر لأنّ أصلهما الكرمة واستعار اللبان لما ذكره من الأخوة . ومنهم ابن السيد في « شرح أبيات أدب الكاتب » قال : يعني بأخيها نبيذ الزبيب . يقول : إن لم يكن الزبيب الخمر ، أو تكن الخمر الزبيب ، فإنّهما أخوان غذيا بلبن واحد ، ينوب أحدهما مناب الآخر . ومنهم صاحب « فرائد القلائد » . قال : إنّ أخاها نبيذ الزبيب ، يريد به الماء الذي نبذ بزبيب ليصير حلوا من غير أن تشوبه حرمة ، فإنه أخوها ، إلّا أنه حلال وهي حرام .

--> ( 1 ) كذا في أصل الديوان وطبعة بولاق . وفي طبعة هارون 5 / 329 : " مكانها " .