البغدادي
312
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فلمّا رأت من قد تنوّر منهم * وأيقاظهم قالت أشر كيف تأمر فقلت : أباديهم فإمّا أفوتهم * وإمّا ينال السّيف ثأرا فيثأر « 1 » فقالت أتحقيق لما قال كاشح * علينا وتصديق لما كان يؤثر « 2 » فإن كان ما لا بدّ منه فغيره * من الأمر أدنى للخفاء وأستر أقصّ على أختيّ بدء حديثنا * وما بي من أن تعلما متأخّر لعلّهما أن تبغيا لك مخرجا * وأن ترحبا سربا بما كنت أحصر « 3 » فقامت كئيبا ليس في وجهها دم * من الحزن تذري عبرة تتحدّر « 4 » فقالت لأختيها أعينا على فتى * أتى زائرا والأمر للأمر يقدر فأقبلتا فارتاعتا ثمّ قالتا * أقلّي عليك اللّوم فالخطب أيسر فقالت لها الصّغرى سأعطيه مطرفي * ودرعي وهذا البرد إن كان يحذر « 5 » يقوم فيمشي بيننا متنكّرا * فلا سرّنا يفشو ولا هو يظهر فكان مجنّي دون من كنت أتّقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر « 6 » فلمّا أجزنا ساحة الحيّ قلن لي : * أما تتّقي الأعداء واللّيل مقمر وقلن أهذا دأبك الدّهر سادرا * أما تستحي أو ترعوي أو تفكّر
--> ( 1 ) أباديهم : أي أبدو لهم . ( 2 ) الكاشح : المبغض الذي يضمر لك العداوة . ويؤثر : يتناقله الوشاة ويذيعونه عنا . ( 3 ) البيت لعمر ربيعة في الدرر 2 / 171 ، 6 / 273 ؛ وهمع الهوامع 2 / 171 . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 1 / 135 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " تدني " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه . وتذري عبرة : تساقط دمعة . وتتحدر : تتساقط على وجهها . ( 5 ) المطرف : رداء من خز . والدرع : القميص . ( 6 ) البيت لعمر ربيعة في الأشباه والنظائر 5 / 48 ، 129 ؛ والأغاني 1 / 90 ؛ وأمالي الزجاجي ص 118 ؛ والإنصاف 2 / 770 ؛ والخصائص 2 / 417 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 366 ؛ وشرح التصريح 2 / 271 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 313 ؛ والكتاب 3 / 566 ؛ ولسان العرب ( شخص ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 483 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 104 ؛ وأوضح المسالك 4 / 251 ؛ وشرح الأشموني 3 / 620 ؛ وشرح التصريح 2 / 275 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 519 ؛ وعيون الأخبار 2 / 174 ؛ والمقتضب 2 / 148 ؛ والمقرب 1 / 307 .