البغدادي

31

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فقلت : قد صدقت ، وخلّيت سبيله ، وقلت له : قل لمروان : آليت تبيل الخيل في عرصاتي وبيني وبينك رمل عالج « 1 » ، وعديد طيّئ حولي ، والجبلان خلف ظهري ، فاجهد جهدك ، فلا أبقى اللّه عليك إن أبقيت . وكتبت إليه « 2 » : ( الوافر ) ألا من مبلغ مروان عنّي * على ما كان من نأي المزار ألم تر للخلافة كيف ضاعت * إذا كانت بأبناء السّراري إذا كانت بذي حمق تراه * إذا ما ناب أمر كالحمار وكتب إليه غالب بن الحرّ الطائيّ « 3 » : ( الطويل ) لقد قلت للرّكبان من آل هاشم * ومن عبد شمس والقبائل تسمع قفوا أيّها الرّكبان حتّى تبيّنوا * ويأتيكم الأمر الذي ليس يدفع وحتّى تروا أين الإمام وتشعبوا * عصا الملك إذ أمسى وبالملك مضيع أرى ضيعة للمال أن لا يضمّه * إمام ولا في أهله المال يودع فكتب إلى عبد الواحد بن منيع السّعديّ من سعد بن بكر ، وإلى أميّة بن عبد اللّه ابن عمرو بن عثمان : أن سر بأهل الشام وأهل المدينة وأهل البوادي وقيس وغيرهم ، إلى معدان حتّى تأخذوا منه الصّدقة وتقيدوا البدريّين من صاحبهم ، وأوطئوا الخيل بلاد طيّئ وائتوني بمعدان ! فسار أميّة في ثلاثين ألفا من أهل المدينة والشام والبوادي ، من قيس وأسد ، وبعث إلى كلّ صاحب ذحل ودمنة « 4 » يطلبها في طيّئ ، وقدّم على مقدّمته رجلا يقال له : الحريز بن يزيد بن حمل ، من الضّباب ، وثارت قيس تطلب الثأر من طيّئ . قال معدان : وكنت في اثني عشر ألفا ، فلما انتهيت إلى عسكر أميّة إذا جبال

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " عاجل " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح التبريزي للحماسة 2 / 84 . ( 2 ) الأبيات وخبرها في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 84 . ( 3 ) الأبيات وخبرها في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 84 . ( 4 ) الذحل : الثأر . والدمنة : الحقد والترة . وقيل : الحقد الذي يدمن الصدر ويفسده .