البغدادي

309

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجّر « 1 » بحاجة نفس لم تقل في جوابها * فتبلغ عذرا والمقالة تعذر « 2 » نهيم إلى نعم فلا الشّمل جامع * ولا الحبل موصول ولا القلب مقصر « 3 » ولا قرب نعم إذ دنت لك نافع * ولا نأيها يسلي ولا أنت تصبر « 4 » وأخرى أتت من دون نعم ومثلها * نهى ذا النّهى لو ترعوي أو تفكّر « 5 » إذا زرت نعما لم يزل ذو قرابة * لها كلّما لاقيتها يتنمّر عزيز عليه إن ألمّ ببيتها * مسرّ لي الشّحناء للبغض مظهر « 6 » ألكني إليها بالسّلام فإنّه * يشهّر إلمامي بها وينكّر « 7 » على إنّها قالت غداة لقيتها * بمدفع أكنان : أهذا المشهّر قفي فانظري يا أسم هل تعرفينه * أهذا المغيريّ الذي كان يذكر أهذا الذي أطريت نعتا فلم أكن * وعيشك أنساه إلى يوم أقبر « 8 » لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا * عن العهد والإنسان قد يتغيّر « 9 » فقالت : نعم لا شكّ غيّر لونه * سرى اللّيل يحيي نصّه والتّهجّر « 10 »

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " أو رائح " . وهو تصحيف صوبناه من ديوانه . غاد : سائر في الغداة ، وأراد أول النهار . ومهجر : من التهجير ، وهو السير في وقت الهاجرة . ( 2 ) لم تقل في جوابها : أي إنك كتمتها عن كل من يسأل عنها . أراد أنه لم يتحدث لأحد عما دعاه إلى الذهاب ، ولو أنه تحدث لأقام العذر لنفسه . ( 3 ) أقصر ، أي : كفّ عن دواعي الصبابة ؛ ومقصر : اسم الفاعل منه . ( 4 ) النأي : البعد . ويسلى : يورث السلو والنسيان . ( 5 ) في طبعة بولاق : " لو يرعوي أو تفكر " . وهو تصحيف لأن الوجه توحيد حرف المضارعة في الفعلين . ويرعوي : يكفّ عما يستقبح منه الإتيان به . والنهى : العقل . ( 6 ) ألم ببيتها : أنزل عنده ، والشحناء : العدواة والبغضاء . ( 7 ) في طبعة هارون 5 / 317 . جاء عجز البيت غير مفهوم . ( 8 ) في طبعة بولاق : " فلم أكد " . ولقد أثبتنا رواية الديوان والنسخة الشنقيطية . ( 9 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة في تخليص الشواهد ص 93 ؛ وشرح التصريح 1 / 108 ؛ وشرح المفصل 3 / 107 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 314 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 102 ؛ وشرح الأشموني 1 / 53 ؛ والمقرب 1 / 95 . ( 10 ) سرى الليل : السير فيه . والنص : السير الشديد . والتهجر : السير في وقت الهاجرة ، يريد : غير لونه طول -