البغدادي

298

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

حبست بغمّى غمرة فتركتها * وقد أترك الغمّى إذا ضاق بابها « 1 » ثم رثى أطيطا فقال : ذكرت أطيطا والأداوى كأنّها * كلى من أديم يستشنّ هزومها لعمري لقد خلّيتني ومواطنا * تشيب النّواصي لو أتاك يقينها وأبدت لي الأعداء بعدك منهم * ثرى دمن ما كان يبدو دفينها انتهى ما أورده أبو محمد . وقوله : « والدنيا قليل عتابها » أراد أنّ عتاب الدّنيا غير نافع ، فمعاتبها غير مستكثر منه . وقوله : « قرينين كالذّئبين » شبّههما بالذّئبين ، لأنّ الذئاب أخبث السّباع . وقوله : « وإن رأيا لي غرّة » الخ ، روى بدله : * إذا رأيا لي غفلة أسّدا لها * أي : أفسدا قلوب أعاديّ ، حتّى جعلا أخلاقهم كأخلاق الأسود . والكلبي : جمع كلب ، كزمنى جمع زمن . وقوله : « إذا رأياني قد نجوت » الخ ، تلمّسا ألفه ضمير الاثنين . و « المغوّاة » ، بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الواو : حفرة كالزّبية . يقال « 2 » : « من حفر مغوّاة وقع فيها » . و « الهيام » بفتح الهاء ، لا بكسرها كما زعمه العينيّ ، بعدها مثناة تحتيّة : الرّمل الذي لا يتماسك أن يسيل من اليد للينه . ونقل العينيّ عن أبي علي في « التذكرة » أنّ الرواية عنده « هيالى ترابها » قال : وهذا يدلّ على أنّ التّراب جمع ترب ، ولو كان مفردا لقال : هائل ترابها . قال صاحب العين : الهائل : الرمل الذي لا يثبت . وضرب هذا مثلا لكثرة معرفتهما بالشرّ والتحيّل في جلب أنواع الضّرر . و « فرتاج » ، بفتح الفاء « 3 » : موضع .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " جلست " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية وبها أثر تصحيح . ( 2 ) المثل في جمهرة الأمثال 2 / 289 ؛ وجمهرة اللغة ص 244 ؛ والعقد الفريد 3 / 130 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 106 ؛ والمستقصى 2 / 354 ؛ ومجمع الأمثال للميداني 1 / 136 ، 2 / 297 . ( 3 ) في معجم ياقوت ؛ ومعجم ما استعجم ( فرتاج ) ضبط بكسر الفاء .