البغدادي
285
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
في أكبر الحجّ حاف غير منتعل * من حالف محرم بالحجّ مصبور « 1 » بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت * إيّاهم الأرض في دهر الدّهارير إذا يثورون أفواجا كأنّهم * جراد ريح من الأجداث منشور لو لم يبشّر به عيسى وبيّنه * كنت النّبيّ الذي يدعو إلى النّور فأنت إن لم تكن إيّاه صاحبه * مع الشّهيدين والصّدّيق في السّور « 2 » و « الفند » ، بفتح الفاء والنون : الكذب . و « المصبور » : الذي صبر نفسه على أفعال الحجّ ، أي : حبسها . وقوله : « إذا يثورون » ، متعلق بالباعث ، يريد : كأنّهم جراد نشرته الريح وفرّقته . ومنشور كان حقّه الرفع ، لأنه نعت لجراد ، ولكنه خفضه على المجاورة . وقوله : « لو لم يبشّر به » الخ ، هذا جواب القسم ، وفيه مبالغة فاحشة . وترجمة الفرزدق تقدّمت في الشاهد الثلاثين « 3 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع والثمانون بعد الثلثمائة « 4 » : ( الطويل ) 387 - وإنّ أمرأ أسرى إليك ودونه من الأرض موماة وبيداء سملق لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفّق
--> ( 1 ) في حاشية ديوان الفرزدق 1 / 264 : " المصبور : الذي صبر نفسه على الحج ، حبسها عليه ؛ والمصبور : المحبوس للقتل . . . " . ( 2 ) في حاشية ديوان الفرزدق 1 / 264 : " الشهيدين عمر وعثمان ، والسور : جمع سورة ، وهي أعلى المنازل ؛ وسورة الشيء أعلاه " . ( 3 ) الخزانة الجزء الأول ص 218 . ( 4 ) البيتان للأعشى ميمون في ديوانه ص 273 ؛ وتخليص الشواهد ص 188 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 216 ؛ وكتاب الصناعتين ص 143 ؛ ولسان العرب ( حقق ) . ورواية الشاهد في الديوان : وإن امرأ أسرى إليك ودونه * فياف تنوفات وبيداء خيفق