البغدادي

277

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لقينا منهم جمعا * فأوفى الجمع ما كانا « 1 » كأنّا يوم قرّى * إنّما نقتل إيّانا قتلنا منهم كلّ * فتى أبيض حسّانا يرى يرفل في بردين * من أبراد نجرانا كذا في أمالي ابن الشجري . ولم يرو ابن الأعرابيّ في « أماليه » البيت الأوّل ، وأنشد بعد « نجران » : إذا يسرح ضأنا م * ائة أتبعها ضأنا وقوله : « فأوفى الجمع » الخ ، هو فعل ماض من الوفاء ، ويجوز أن يريد فأوفى بما كان عليه ، فحذف وأوصل . ويجوز أن يريد فوفّى الجمع الذي لقيناه ، ما كان عليه أن يفعله من الإقدام على قتالنا . وقوله : « كأنّا يوم قرّى » الخ ، بضم القاف وتشديد الراء المهملة بعدها ألف مقصورة . قال أبو عبيد البكريّ وياقوت في « معجمهما » : « قرّى » : موضع في بلاد بني الحارث بن كعب . وزاد أبو عبيد : وقال أبو حنيفة الدّينوريّ : قرّى : ماءة [ قريبة « 2 » ] من تبالة ، وتبالة بفتح المثناة الفوقية بعدها باء موحدة بعدها لام ، على وزن فعالة : بلد ، وهي التي يضرب بها المثل ، فيقال « 3 » : « أهون من تبالة على الحجاج » . أبو اليقظان : هي أول عمل وليه الحجاج ، وهي بلدة صغيرة من اليمن ، فلما قرب منها قال للدليل : أين هي ؟ قال : تسترها عنك هذه الأكمة . قال : أهون عليّ بعمل بلدة تسترها عني أكمة ! وكرّ راجعا . قال ابن الشجريّ : ومعنى قوله كأنّا نقتل إيّانا ، تشبيه المقتولين بنفسه وقومه في الحسن والسّيادة ، فلذلك وصفه بما بعده ، أي : هم سادة يلبسون أبراد اليمن ، فكأنّنا بقتلنا إيّاهم قتلنا أنفسنا . انتهى .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " مانا " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من معجم ما استعجم ص 1062 . ( 3 ) المثل في تمثال الأمثال 1 / 355 ؛ وجمهرة الأمثال 2 / 373 ؛ والحيوان 1 / 323 ؛ والدرة الفاخرة 2 / 431 ؛ ولسان العرب ( تبل ) ؛ والمستقصى 1 / 445 ؛ ومجمع الميداني 2 / 408 .