البغدادي
271
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بمن لو أراه عانيا لفديته * ومن لو رآني عانيا لفداني أرقت لبرق دونه شدوان * يمان وأهوى البرق كلّ يمان فبتّ لدى البيت الحرام أشيمه * ومطواي من شوق له أرقان إذا قلت شيماه يقولان والهوى * يصادف منّا بعض ما تريان إلى أن قال بعد أربعة أبيات : ألا ليت حاجاتي اللّواتي حبسنني * لدى نافع قضّين منذ زمان وما بي بغض للبلاد ولا قلى * ولكنّ شوقا في سواه دعاني فليت القلاص الأدم قد وخدت بنا * بواد يمان في ربا ومحان بواد يمان ينبت السّدر صدره * وأسفله بالمرخ والشّبهان يدافعنا من جانبيه كلاهما * غريفان من طرفائه هدبان وليت لنا بالجوز واللّوز غيلة * جناها لنا من بطن حلية جاني وليت لنا بالدّيك مكّاء روضة * على فنن من بطن حلية داني وليت لنا من ماء زمزم شربة * مبرّدة باتت على طهيان « الواشي » : النمام ، وشى يشي وشيا . و « العاني » : الأسير . و « شدوان » ، بفتح الشين المعجمة والدال « 1 » ، قال أبو عبيد في « المعجم » : هو موضع ذكره أبو بكر . ونافع : والي مكّة ، كان حبس الشاعر « 2 » . و « القلاص » : جمع قلوص ، وهي الناقة الشّابّة . و « الأدم » : جمع أدماء . والأدمة في الإبل : البياض الشديد . « ووخدت » : أسرعت . و « ربا » : جمع ربوة . و « محان » : جمع محنية ، بفتح الميم وكسر النون ، وهو موضع انحناء الوادي .
--> ( 1 ) قال عنه ياقوت في معجمة ( شدوان ) : " شدوان : بلفظ تثنية شدا يشدو ، إذا غنى ، وهو بفتح الدال : موضع " . ( 2 ) في الأغاني 22 / 147 : " شاعر لص . . . فلما اشتد عليهم في أمره ، طلبوه ، حتى وجدوه ، فأتوا به ، فقيده ، وأودعه الحبس ، فقال في محبسه . . . " .