البغدادي
27
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وفي البيت ردّ على يونس في زعمه أنّ الصفة إذا كانت للحال وجب نصبها على الحال ؛ فإنّ الرواية برفع مخالطه على الاتباع ، مع أنّه للحال لا للاستقبال . قال سيبويه : وأنشد غيره ، أي : غير ابن ميّادة من العرب ، بيتا آخر ، فأجروه هذا المجرى ، وهو قوله : * حمين العراقيب العصا وتركنه * والعمل الذي لم يقع والواقع الثابت في هذا الباب سواء ، وهو القياس وقول العرب . انتهى . وظهر من هذا أنّ قول الشارح المحقق : وأنشد غيره ، داخل تحت مقول قول سيبويه ، وإن كان ظاهر العبارة يوهم أنّ المنشد غير سيبويه . وقوله أيضا : « وليونس أن يحمل رفعه على الابتداء » ، هو تخريج الأعلم في « شرح أبيات الكتاب » . قال : « ويجوز أن يكون رفعهما على الابتداء والخبر » . وقول ابن خلف ولم ينصب مخالطه على الحال لأنّ المخالطة فاعلها البهر ، ساقط ، وما المانع من كونه حينئذ حالا سببيّة ، والعراقيب والعصا مفعولان لحمين ، وتركنه معطوف على حمين بمعنى فارقنه . وجملة « به نفس عال » الخ حال من الهاء . و « البهر » بالضم : تتابع النّفس من التعب . يعني أنّهنّ سرن سيرا شديدا ففتن الحادي ، فحمين عراقيبهنّ من ضربه بالعصا ، فأخذه البهر لشدّة عدوه خلفهنّ . وقوله : « حمين العراقيب » جواب إذا في بيت قبله ، وهو « 1 » : إذا اتّزر الحادي الكميش وقوّمت * سوالفها الرّكبان والحلق الصّفر و « اتّزر » بمعنى لبس الإزار . و « الحادي » : سائق الإبل . و « الكميش » : السّريع الماضي . وقد كمش بالضم كماشة ، فهو كمش وكميش . و « قوّمت » : عدّلت . و « السوالف » : جمع سالفة وهي من الإبل والخيل : الهادية ، أي : ما تقدّم من العنق ، وهو مفعول مقدّم ، والرّكبان فاعل مؤخر ، والحلق معطوف على
--> ( 1 ) ديوان الأخطل 1 / 215 .