البغدادي

241

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

على أنّ هاء « هي » قد تسكن بعد همزة الاستفهام . وفي التسهيل ما يقتضي أنّه قليل ، وفي شرح مصنّفه « 1 » أنّه لم يجئ إلّا في الشعر . وقال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » : أسكن أوّل « أهي » لاتّصال حرف الاستفهام به ، وأجراها في ذلك مجرى المتصل ، فصار « أهي » كعلم ، وأجرى همزة الاستفهام مجرى واو العطف وفائه ولام الابتداء . نحو قوله « 2 » تعالى « 3 » : « وَهُوَ اللَّهُ » وقوله « 4 » : « فَهُوَ جَزاؤُهُ » ، وقولك : وهي قامت ، وفهي جالسة ، وإنّ اللّه لهو السّميع العليم . غير أنّ هذا الإسكان مع همزة الاستفهام أضعف منه مع ما ذكرناه ، ومن حيث كان الفصل بينهما وبين المستفهم عنه جائزا ، نحو قولك : أزيد قام وأزيدا ضربت « 5 » ، وليس كذلك واو العطف وفاؤه ، ولا لام الابتداء ، لا يجوز الفصل بين شيء منهنّ ، وبين ما وصلن به . فأمّا فصل الظّرف في نحو : إنّ زيدا لفي الدار قائم ، فمغتفر لكثرته في الكلام ، ألا تراها في هذا البيت مفصولا بينها وبين ما هي سؤال عنه من اللفظ . وهذا الاتّصال أو ضدّه من الانفصال ، إنما هو شيء راجع إلى موجود اللفظ لا إلى محصول المعنى انتهى . وهذا البيت من قصيدة مسطورة في « الحماسة » عدّتها ثلاثة وأربعون بيتا للمرّار العدويّ ، وقبله « 6 » : زارت رويقة شعثا بعد ما هجعوا * لدى نواحل في أرساغها الخدم

--> ( 1 ) هو ابن مالك . وكتابه هو : " تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد " . ( 2 ) في إعراب الحماسة لابن جني : " نحو قولك " . وكذلك : " قوله " . التالية ، هي في إعراب الحماسة : " قولك " . ( 3 ) سورة الأنعام : 6 / 3 . ( 4 ) سورة يوسف : 12 / 75 . ( 5 ) في طبعة بولاق : " أزيد ضربت " . بالرفع . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وإعراب الحماسة لابن جني الورقة 193 . ( 6 ) هي في الحماسة برواية الجواليقي ص 434 - 439 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 2 / 808 - 816 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 180 - 187 . وأبيات منها في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 202 - 203 .