البغدادي

233

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ولم يورد أبو عبيد البكريّ دياف في « معجم ما استعجم » . و « أبوه » مرفوع بديافيّ ، لأنه خبر سببيّ . وأتى بضمير الغيبة لأنّ التقدير أنت رجل ديافيّ أبوه . وأمه معطوف عليه . وقوله : « بحوران » متعلّق ب « يعصرن » ، وجملة : « يعصرن » صفة لديافيّ ، وضمير « أقاربه » راجع عليه . هذا هو الظاهر . وذكر ابن خلف أوجها متعسّفة في إعراب كلّ لفظة من هذا البيت لا فائدة في نقلها . و « يعصرن » بكسر الصاد . قال صاحب المصباح : عصرت العنب ونحوه عصرا ، من باب ضرب : استخرجت ماءه ، وأراد هنا يستخرجن السّليط بفتح السين وكسر اللام . قال الصاغاني في « العباب » : « السليط » الزيت عند عامّة العرب ، وعند أهل اليمن دهن السمسم . وقال ابن دريد وابن فارس : السّليط بلغة أهل اليمن ، وبلغة من سواهم : دهن السمسم : أقول : الأمر على خلافه ، فإنّي سمعت أهل مكّة حرسها اللّه تعالى ، وأهل تهامة واليمن يسمّون دهن السّمسم : السّليط . انتهى . وقال ابن خلف : السّليط الشّيرج « 1 » وهو هنا الزيت ؛ لأنّ حوران من مدن الشام ، وأهلها نبط ، فهي بعصر الزيت أشهر منها بعصر الشيرج . وقد يجوز أن يكون الشيرج ، لأنّه يعصر بالشام كما يعصر الزيت . والدليل على أنّ السليط يقع على الزيت قول النّابغة الجعديّ « 2 » : ( المتقارب ) أضاءت لنا النّار وجها أغ * رّ ملتبسا بالفؤاد التباسا « 3 »

--> ( 1 ) الشيرج : دهن السمسم . كما ورد في تاج العروس . وفي حاشية طبعة هارون 5 / 237 : " وفي الألفاظ الفارسية المعربة لأدى شير 89 : " السيرج : دهن السمسم ، ويقال الشيرج أيضا ، تعريب شيره " . وفي شفاء الغليل 107 : سيرج - بكسر السين المهملة - : دهن السمسم ، معرب شيره ، مولد " . وفي معجم استينجاس 774 أن شيره من معانيها : زيت السمسم " . ( 2 ) البيتان من قصيدة في ديوان النابغة الجعدي ص 80 - 81 ؛ والشعر والشعراء ص 214 . ( 3 ) البيت للنابغة الجعدي في أساس البلاغة ( ضوأ ) ؛ وتاج العروس ( ضوأ ، سلط ) ؛ وديوان الأدب 4 / 227 ؛ ولسان العرب ( ضوأ ) . وهو بلا نسبة في مجمل اللغة 2 / 293 ؛ ومقاييس اللغة 3 / 376 . أراد : أبدت لنا النار لما قربنا من أصوات الحي وجها أبيض متلبسا بالفؤاد ، أي : مختلطا حبّه بفؤادي .