البغدادي

220

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال صاحب « الأغاني » « 1 » : كان ابن إسحاق يقول : كثّير أشعر أهل الإسلام ، وكانت له منزلة عند قريش وقدر ، وكان عبد الملك معجبا بشعره . وقال الجمحيّ « 2 » : كان لكثيّر في النسيب نصيب وافر [ وجميل مقدّم عليه ، وعلى أصحاب النسيب جميعا في النسيب ] ، وكان له من فنون الشعر ما ليس لجميل ، وكان رواية جميل . وإنّما صغّر اسمه لشدّة قصره وحقارته . وقال الوقّاصيّ : رأيت كثّيرا يطوف بالبيت فمن حدّثك أنّه يزيد على ثلاثة أشبار فلا تصدّقه ، وكان إذا دخل على عبد الملك أو أخيه عبد العزيز يقول : طأطئ رأسك لا يصيبه السّقف ! وهجاه الحزين الكنانيّ « 3 » بقوله « 4 » : ( الطويل ) قصير قميص فاحش عند بيته * يعضّ القراد باسته وهو قائم وروى صاحب الأغاني عن طلحة بن عبيد اللّه قال : ما رأيت أحمق من كثيّر ، دخلت عليه يوما في نفر من قريش وهو مريض ، وكنّا كثيرا ما نهزأ به وكان يتشيّع تشيّعا قبيحا ، فقلت له : كيف تجدك يا أبا صخر ؟ قال : أجدني ذاهبا . قلت : كلّا . قال : فهل سمعت الناس يقولون فيّ شيئا ؟ قلت : نعم ، يتحدثون بأنّك الدجّال . قال : أما لئن قلت ذاك فإنّي لأجد في عيني هذه ضعفا منذ أيّام . فقال له محمد بن علي : تزعم أنّك من شيعتنا ، وتمدح آل مروان ! قال : إنّما أسخر منهم وأجعلهم حيّات وعقارب ، وآخذ أموالهم . وكانت وفاته في خلافة يزيد بن عبد الملك بالمدينة المنوّرة على ساكنها أفضل الصلاة والسّلام « 5 » . قال جويرية بن أسماء : مات كثيّر وعكرمة مولى بن عباس في يوم واحد ، فقال الناس : اليوم مات أفقه الناس وأشعر الناس ! ولم يتخلّف رجل ولا امرأة عن

--> ( 1 ) الأغاني 9 / 5 وما بعدها والخبر متفرق . ( 2 ) طبقات فحول الشعراء ص 545 ؛ والزيادة منه . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الحر بن الكناني " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني 9 / 7 . والحزين لقب له ؛ واسمه عمرو بن عبد وهيب بن مالك بن حريث بن جابر راعي الشمس الأكبر . . . شاعر محسن متمكن انظر المؤتلف ص 122 . ( 4 ) البيت للحزين الكناني في الأغاني 9 / 7 . ( 5 ) الأغاني 9 / 37 .