البغدادي

212

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة إن تقلّت وقوله : « وما كنت أدري قبل عزّة » الخ ، استشهد به ابن هشام في « شرح الألفية » على نصب موجعات عطفا على محلّ مفعول أدري المعلّق بما الاستفهامية ، لأنّ المعلّق أبطل عمله لفظا لا محلّا . وقال في « مغني اللبيب » : فائدة الحكم على محلّ الجملة في التعليق بالنصب ظهور ذلك في التابع ، فتقول : عرفت من زيد وغير ذلك من أموره . واستدلّ ابن عصفور بنصب موجعات من هذا البيت . ولك أن تدّعي أنّ البكاء مفعول ، وأنّ « ما » زائدة ، أو أنّ الواو للحال و « موجعات » اسم لا ، أي وما كنت أدري قبل عزّة ، والحالة أنه لا موجعات للقلب موجودة ، ما البكا . انتهى . وقوله : « وإنّي وتهيامي بعزّة » الخ ، « التّهيام » بالفتح : مبالغة الهيام بالضم ، وهو كالجنون من العشق . قال ابن جنّي في « سرّ الصناعة » « 1 » : سألت أبا علي عن قول كثيّر : وإني وتهيامي بعزّة البيت ، فقلت له : ما موضع تهيامي من الإعراب ؟ فأفتى بأنه بالابتداء ، وخبره بعزّة ، وجعل الجملة اعتراضا بين اسم إنّ وخبرها ، لأنّ فيها ضربا من التسديد للكلام . ويحتمل أن تكون الواو للقسم فالباء على هذا متعلقة بتهيامي . وعرضت هذا على أبي عليّ فقبله . انتهى . وقد نقل ابن هشام ما حكيته عنهما في الجملة المعترضة من « المغني » . وقوله : « هنيئا مريئا غير داء » الخ ، أورده صاحب « الكشّاف » عند قوله تعالى « 2 » : « كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » على أنّ الباء زائدة وما : فاعل هنيئا ، وهو صفة استعملت استعمال المصدر القائم مقام الفعل ، كأنه قال : هنأكم الأكل والشرب . وهنيئا لعزّة ما استحلّت « 3 » من أعراضنا . « الهنيء » و « المريء » صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ كشرف ، إذا كان سائغا لا تنغيص فيه . و « المخامر » : المخالط .

--> ( 1 ) سر صناعة الإعراب ص 155 - 156 . ( 2 ) سورة الطور : 52 / 19 ؛ وسورة المرسلات : 77 / 43 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " لعزة المستحلة " .