البغدادي

210

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

بمعنى ، غلبه وقوي عليه . وفي « العباب » : قال الفرّاء : يقال بلّت مطيّته على وجهها ، إذا همت « 1 » ضالّة . وأنشد هذا البيت ، وهو بالباء الموحدة . واختلف أصحاب المعاني في معنى البيت الشاهد ، فقال الأعلم : تمنّى أن تشلّ إحدى رجليه وهو عندها ، وتضلّ ناقته فلا يرحل عنها ، فيكون قوله : وكنت كذي رجلين الخ ، معطوفا على قوله : قيّدت ، ليدخل في التمنّي . وقال ابن سيده : لما خانته عزّة العهد فزلّت عن عهده ، وثبت هو على عهدها ، صار كذي رجلين رجل صحيحة ، وهو ثباته على عهدها ، وأخرى مريضة ، وهو زللها عن عهده . وقال عبد الدائم « 2 » : معنى البيت أنّه بين خوف ورجاء ، وقرب وثناء ، كما قال المتنبي « 3 » : ( الطويل ) وأحلى الهوى ما شكّ في الوصل ربّه * وفي الهجر فهو الدّهر يرجو ويتّقي وقال غيرهم : تمنى أن تضيع قلوصه ، فيبقى في حيّ عزّة ، فيكون ببقائه في حيّها كذي رجل « 4 » صحيحة ، ويكون من عدمه لقلوصه كذي رجل عليلة . حكى هذه الأقوال اللخميّ ، وقال : وهذا القول الأخير هو المختار المعوّل عليه ، وهو الذي يدلّ عليه ما قبل البيت ، وهو اختيار الأستاذ أبي عبد اللّه بن أبي العافية . وقد أخذ كثّير هذا البيت من النّجاشيّ ، وهو قوله « 5 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) كذا في الأصل ؛ وفي اللسان ( بلل ) : " وبلّت مطيته على وجهها إذا همت ضالّة ؛ وقال كثير . . " . وأنشد البيت . ( 2 ) هو عبد الدائم بن مرزوق القيرواني ، كما سيأتي الحديث عنه في الشاهد رقم / 453 / . قال عنه السيوطي في بغية الوعاة ص 296 : " نحوي قديم ، روى عنه أبو جعفر محمد بن حكم السرقسطي ، وأكثر أبو حيان في الارتشاف من النقل عنه " . والنص في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 40 دون ذكر مصدر النقل ، فلعله من كتابه " حلى العلى في الأدب " الذي جاء على ذكره البغدادي في مقدمة كتابه . ( 3 ) البيت لأبي الطيب المتنبي في ديوانه 3 / 49 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " كذي رجلين " . والتصويب من النسخة الشنقيطية . ( 5 ) البيت الأول للنجاشي الحارثي في شرح أبيات المغني 7 / 40 ؛ والعمدة في محاسن الشعر 2 / 287 ؛ ولسان العرب ( أزد ) ؛ ونوادر أبي زيد ص 10 . وهو بلا نسبة في المقتضب 4 / 291 .