البغدادي

203

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فإن قلت : بدل الاشتمال والبعض لابدّ لهما من ضمير فكيف الحال على قول الشاطبيّ ؟ قلت : لا يمكن الضّمير هنا لظهور أنّ ذاك خاصّ بالأسماء ، لتعذّر عود الضمير على الأفعال . كذا في « شرح التوضيح للشيخ خالد » . وقول الشارح المحقق : « إذا كان الثاني راجح البيان » ، مثله في التسهيل قال : « ويبدل فعل من فعل موافق في المعنى مع زيادة بيان » . انتهى . ولم يعتبر غيرهما هذا القيد . ولم يتعرض له أصلا أبو حيان في « الارتشاف » . قيل : والحقّ عدم اعتباره . وأمّا اعتبار الموافقة في المعنى فقد اعتبروه ، منهم ابن معطي ، قال : وأبدلوا الفعل من الفعل إذا كان بمعناه . قال ابن الخبّاز : إنّما يكون ذلك إذا ترادف اللفظان ، كقولك من يأت يمش « 1 » إليّ أكلمه . . . انتهى . وهذا عند الشارح المحقق من باب التوكيد كما صرح به هنا . وقوله : إنّما يكون في ترادف اللفظين ، ممنوع . وهنا فائدة حسنة ذكرها ابن هشام في « حواشي الألفية » ، وهي أنه ينبغي أن يشترط لإبدال الفعل من الفعل ما اشترط لعطف الفعل ، وهو الاتحاد في الزمان فقط ، دون الاتحاد في النّوع ، حتى يجوز : إن جئتني تمش إليّ أكرمك . انتهى . واعلم أنّ إبدال الفعل من الفعل ، هو إبدال مفرد من مفرد ، بدليل ظهور النّصب كما في الشاهد ، وظهور الجزم كما في الآية . وزعم ابن السيّد في « أبيات المعاني » ، وتبعه ابن خلف ، والعينيّ ، والحفيد في « حاشية المختصر » أنّ هذا من إبدال جملة من جملة . وهو سهو . قال الشيخ خالد في « شرح التوضيح » : والفرق بين بدل الفعل وحده والجملة ، أنّ الفعل يتبع ما قبله في إعرابه لفظا أو تقديرا ، والجملة تتبع ما قبلها محلا إن كان له محلّ . وإلّا فإطلاق التبعية عليها مجاز ، إذ التابع كلّ ثان أعرب بإعراب سابقه الحاصل والمتجدّد . انتهى . وقضيّة هذا : أنه لا يتصوّر في الفعل المرفوع أن يكون بدلا من فعل مرفوع ،

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " من يأت يمشي " . وهو تصحيف والصواب ما في النسخة الشنقيطية بجزم المضارع لوقوعه جوابا للشرط .