البغدادي

190

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » : إنّما يجوز البدل من ضمير المتكلم وضمير المخاطب إذا كان بدل البعض أو بدل الاشتمال ، نحو قولك : عجبت منك عقلك ، وضربتك رأسك . ومن أبيات الكتاب : ذريني إنّ أمرك لن يطاعا * . . . . . . . البيت ف « حلمي » : بدل من « ني » . ولو قلت : قمت زيد ، أو مررت بي جعفر ، أو كلمتك أبو عبد اللّه على البدل لم يجز ، من حيث كان ضمير المتكلم والمخاطب غاية في الاختصاص ، فبطل البدل ، لأنّ فيه ضربا من البيان ، وقد استغنى المضمر بتعرّفه . انتهى . وكذلك الفراء في « تفسيره » عند قوله تعالى « 1 » : « مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ » . الحلم : منصوب بالإلفاء « 2 » على التكرير ، يعني البدل ، ولو رفعه كان صوابا . وأورده أيضا عند قوله تعالى « 3 » : « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ » . وتبعه الزجاج فيها ، ونسبه إلى عديّ بن زيد ، قال في الآية : ترفع « وجوههم » و « مسودّة » لأنّ الفعل قد وضع على الذين ، ثم جاء بعد الذين اسم له فعل ، فرفعته بفعله وكان فيه معنى نصب . وكذلك فافعل بكلّ اسم أوقعت عليه الظنّ ، والرأي ، وما أشبههما ، فارفع ما يأتي بعده من الأسماء إذا كان أفاعيلها بعدها ، كقولك : رأيت عبد اللّه أمره مستقيم « 4 » . فإن قدّمت الاستقامة نصبتها ، ورفعت الاسم ، فقلت : رأيت عبد اللّه مستقيما أمره . ولو نصبت الثلاثة في المسألة الأولى على التكرير ، كان جائزا ، فتقول : رأيت عبد اللّه أمره مستقيما . وقال عديّ بن زيد : ذريني إنّ أمرك لن يطاعا * . . . . . . . . البيت فنصب الحلم والمضاع على التكرير .

--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 14 / 18 . ( 2 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية : " بالالغاء " . وفي معاني القرآن 2 / 73 : " بالالقاء " . والصواب ما أثبتناه عن طبعة بولاق ؛ وهو على نية تكرار العامل في البدل . ( 3 ) سورة الزمر : 39 / 60 . ( 4 ) كذا في النسخة الشنقيطية . وفي طبعة بولاق : " وأمره مستقيم " . والصواب حذف الواو .