البغدادي

173

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لهشمه الثريد لقومه في مجاعة أصابتهم . والعبّاس هو ابن عبد المطّلب ، وإنّما قال ولدتهم لما بين هذيل وقريش من القرابة في النّسب والدار ، لأنهم كلّهم من ولد مدركة بن الياس بن مضر . وقوله : « والذي عهدت » الضمير يرجع إلى ميّ ، وعدل عن خطابها وأخبر عنها باللفظ الذي يكون للغائب ، أراد الذي عهدت ، فلم يستقم له . و « ميّ » : مرخّم ميّة . وهذان البيتان مطلعا قصيدة لأبي ذؤيب الهذليّ ، عدّتها خمسة عشر بيتا أوردها أبو سعيد السكّريّ في أشعار الهذليين ، وبعدهما « 1 » : يا ميّ إنّ سباع الأرض هالكة * والغفر والأدم والآرام والنّاس « الغفر » بضم الغين وسكون الفاء : ولد الوعل ، ونقل شارح « شواهد المفصّل » عن صاحب « المقتبس » ، أنه القفز بالقاف والفاء والزاي المعجمة ، وهو جمع أقفز ، وهو من الخيل المحجّل من يديه لا رجليه . وهذا تحريف قطعا . ونقل أيضا عن صاحب « الإقليد » أنه العفر بعين مهملة « 2 » ، وهو جمع أعفر ، وهو الأبيض . وليس بشديد . وظبية عفراء يعلو بياضها حمرة ؛ وهي قصار الأعناق . و « الأدم » بالضم من الظباء : بيض تعلوهنّ خطوط فيهنّ غبرة تسكن الجبال ، يقال : ظبية أدماء وظبي آدم . و « الآرام » : الظباء البيض الخالصة البياض ، الواحد رئم بالهمز ، وهي تسكن الرمل . تا للّه لا يعجز الأيّام مبترك * في حومة الموت رزّام وفرّاس « لا يعجز » : لا يغلب . و « المبترك » : الأسد ، من ابتركه إذا صرعه وجعله تحت بركه ، وهو الصّدر . وأغرب الكرمانيّ في شرح شواهد الموشح ورواه « المنتزك » بالنون والزاي المعجمة ، أي : الذي له نيزك « 3 » ، أي : رمح قصير ، كأنّه فارسيّ معرب . و « حومة الموت » : الموضع الذي يدور فيه الموت لا يبرح منه

--> ( 1 ) ديوان الهذليين 3 / 1 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 298 . ( 2 ) هي رواية ديوان الهذليين وشرح أبيات المغني . ( 3 ) في طبعة بولاق : " منزك " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .