البغدادي
170
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
أخواك زيد وعمرو ، فتأتي بضميرهما جزءا واحدا ، وكان أحدهما على صاحبه معطوفا « 1 » . وكذلك : زيد وعمرو مررت بهما . انتهى . وهذا البيت آخر أبيات أربعة لمسافع بن حذيفة العبسيّ ، مذكورة في باب المراثي من الحماسة ، وهي « 2 » : أبعد بني عمرو أسرّ بمقبل * من العيش أو آسى على إثر مدبر وليس وراء الشيء شيء يردّه * عليك إذا ولّى سوى الصّبر فاصبر سلام بني عمرو على حيث هامكم * جمال النّديّ والقنا والسّنوّر أولاك بنو خير . . . . . . . * . . . . . . . . . البيت قوله : « أبعد بني عمرو » الخ ، الهمزة للاستفهام الإنكاريّ ، و « أسرّ » بالبناء للمفعول من السرور ، ومقبل بمعنى آت ، ومدبر بمعنى ذاهب ، وآسى : مضارع أسي من باب تعب بمعنى حزن . وقوله : « سوى الصبر » استثناء منقطع ، لأنّ الصّبر ليس من الشيء الراد الفائت في شيء . يقول : أأسر بعيش مقبل ، أو زمن مساعد ، بعد أن فجعت بهؤلاء ؛ أو أحزن في إثر فائت ، أو أجزع لتولّي مدبر ، وليس وراء الشيء الفائت شيء يردّه عليك ، فالأولى أن تتمسّك بالصّبر وتعتصم به ، فاصبر . وقوله : « سلام بني عمرو » الخ ، « سلام » مبتدأ ، وجاز الابتداء به لتضمّنه الدعاء . وخبره قوله : « على حيث هامكم » . قال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » هامكم مبتدأ محذوف الخبر ، من جملة مجرورة الموضع بإضافة حيث إليها ، أي : حيث هامكم متصوّرة ، أي : موجودة « 3 » . ومثله قولهم : جئتك إذ ذاك ، أي : إذ ذاك كذاك ، فحذف الخبر من الجملة المجرورة الموضع بإضافة إذ إليها . انتهى . وذكر الهام على عادة العرب ، في زعمهم أنّ عظام الموتى تصير هاما تطير . وبني
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " معطوف " . وهو تصحيف صوابه من إعراب الحماسة والنسخة الشنقيطية . ( 2 ) الحماسة برواية الجواليقي ص 282 - 283 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 517 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 24 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 990 . والأبيات في باب المراثي . ( 3 ) في إعراب الحماسة ورقة 146 : " أي : حيث هامكم مقبورة ، أو موجودة " .