البغدادي
166
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال صاحب المصباح : حال حولا من باب قال ، إذا مضى . ومنه قيل للعام حول وإن لم يمض ، لأنّه سيكون حولا ، تسمية بالمصدر . وفيه شاهد آخر ، وهو التأكيد ب « أكتع » غير مسبوق بأجمع . وبعده بيت آخر وهو : إذا بكيت قبّلتني أربعا * إذن ظللت الدّهر أبكي أجمعا وفيه أيضا شاهدان : أحدهما : التأكيد بأجمع غير مسبوق بكلّ . وثانيهما : الفصل بين المؤكّد ، وهو الدّهر ، وبين المؤكّد ، وهو أجمعا ، بجملة أبكي . وبهذا استشهد ابن هشام في « المغني » . قال ابن عبد ربّه في « العقد الفريد » « 1 » : نظر أعرابيّ إلى امرأة حسناء ، ومعها صبيّ يبكي ، فكلّما بكى ، قبّلته ، فأنشأ يقول هذا الرجز . وقوله : « يا ليتني » الخ ، « يا » حرف تنبيه ، و « مرضع » اسم مفعول من أرضعته إرضاعا . وجملة : « تحملني الذّلفاء » صفة ثانية . ويجوز أن تكون حالا من ضمير مرضع ، ويجوز أن تكون خبرا ثانيا لكنت . و « الذّلفاء » بفتح الذال المعجمة وبعد اللام الساكنة فاء : وصف مؤنّث أذلف ، من الذّلف ، وهو صغر الأنف ، واستواء الأرنبة . ويحتمل أنّه اسم امرأة منقول من هذا . و « أكتع » قال صاحب الصحاح « 2 » : يقال إنّه مأخوذ من قولهم : أتى عليه حول كتيع ، أي : تامّ . وقوله : « أربعا » ، أي : تقبيلا أربعا . و « ظللت » بكسر اللام ، وظلّ بمعنى استمرّ من أخوات كان ، التاء اسمها ، وجملة « أبكى » في موضع نصب خبرها ، و « الدّهر » ظرف لأبكي . وجملة « إذن ظللت » الخ ، جواب لشرط محذوف ، أي : إن حصل ما تمنّيته استمررت في البكاء حتّى تستمرّ الذّلفاء تحملني ، وتقبّلني ، كلّما بكيت . وزعم العينيّ أنّ التقدير : إن لم يكن الأمر كذا إذن ظللت الخ . ولا يخفى أنّ هذا عكس مراد الشاعر .
--> ( 1 ) العقد الفريد 4 / 44 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 285 . ( 2 ) الصحاح ( كتع ) .