البغدادي

144

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

حتى انتهى إلى هذا البيت فقال عبد اللّه : علام رفعت مجلّف ؟ فقال له الفرزدق : على ما يسوءك . وفي « تذكرة أبي حيّان » من النهاية قال عبد اللّه بن أبي إسحاق للفرزدق : بم رفعت « أو مجلّف » ؟ فقال : بما يسوءك وينوءك ، علينا أن نقول ، وعليكم أن تتأولوا . ثم قال الفرزدق « 1 » : ( الطويل ) فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللّه مولى مواليا فقال له عبد اللّه : أردت أن تهجوني فلحنت أيضا . والفرزدق مشغوف في شعره بالإعراب المشكل المحوج إلى التقديرات العسرة ، بالتقديم والتأخير المخلّ بالمعاني . وسمعت شيخنا يقول : إنّي لأعجب من إبراهيم بن هشام المخزوميّ حين فهم قول الفرزدق « 2 » : ( الطويل ) وما مثله في النّاس إلّا مملّكا * أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه وقال أبو محمّد بن الخشّاب في « كتابه الموضوع لجوابه المسائل الستّ الإسكندريّة » : إنّ أبا حاتم السجستانيّ ، قال : ليس الفرزدق أهلا لأن يستشهد بشعره على كتاب اللّه ، لما فيه من التّعجرف . وقال ابن الخشّاب أيضا : لم يجر في سنن الفرزدق من تعجرفه في شعره بالتقديم والتأخير المخلّ بمعانيه والتقدير المشكل ، إلّا المتنّبي ، ولذلك مال إليه أبو عليّ وابن جنّي ، لأنّه مما يوافق صناعتهما . ولا ينفع المتنبّي شهادة أبي علي له بالشعر ، لأنّ أبا عليّ معرب لا نقّاد ، وإنّما تنفعه شهادة مثل العسكريّين وأبي القاسم الآمديّ ، فإنّهم أئمة يقتدى بهم في نقد الإعراب . انتهى ما أورده أبو حيّان .

--> ( 1 ) البيت للفرزدق في إنباه الرواة 2 / 105 ؛ وبغية الوعاة 2 / 42 ؛ والدرر 1 / 101 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 311 ؛ وشرح التصريح 2 / 229 ؛ وشرح المفصل 1 / 64 ؛ والكتاب 3 / 313 ، 315 ؛ ولسان العرب ( عرا ، ولى ) ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 114 ؛ ومراتب النحويين ص 31 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 375 ؛ والمقتضب 1 / 143 ؛ ولم أقع عليه في ديوانه . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 140 ؛ وشرح الأشموني 3 / 541 ؛ وهمع الهوامع 1 / 36 . ( 2 ) البيت للفرزدق في ديوانه ص 108 ؛ ولسان العرب ( ملك ) ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 43 . وهو بلا نسبة في الخصائص 1 / 146 ، 329 ، 2 / 393 .