البغدادي

140

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهو الطعام الذي يؤكل وقت العشاء بالكسر . ورأيت في أمالي ابن الشجري في نسخة صحيحة قد صحّحها أبو اليمن الكنديّ وغيره ، وعليها خطوط العلماء وإجازاتهم : « بات يغشّيها » بالغين المعجمة ، من الغشاء كالغطاء ، بكسر أولهما وزنا ومعنى ، أي : يشملها ويعمّها . وضمير المؤنث للإبل ، وهو في وصف كريم بادر يعقر إبله لضيوفه . وزعم العينيّ أنّ الضمير للمرأة التي عاقبها زوجها بالسّيف . ولا يخفى أنّ هذا غير مناسب لسياق الكلام . ورواه الفراء في « تفسيره » « بتّ أعشّيها » بالتكلّم « 1 » . و « العضب » بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة : السّيف ، وهو في الأصل صفة بمعنى قاطع ، عضبه بمعنى قطعه ، والياء متعلّقة ب « يعشّيها » ، وهذا من باب : عتابه السّيف وتحيّته الضّرب . و « باتر » : صفة أولى لعضب ، وجملة يقصد صفة ثانية له ، و « جائر » صفة ثالثة ، وهو بمعنى قاطع ، من بتره بترا من باب قتل ، إذا قطعه على غير تمام . و « يقصد » : مضارع قصد في الأمر من باب ضرب ، أي : توسّط ولم يجاوز الحدّ . وفي متعلقه بيقصد . و « أسؤق » : جمع قلّة لساق ، وهي ما بين الرّكبة والقدم . وجائر من جار في حكمه ، إذا ظلم . فإن قلت : عقره الإبل إمّا قصد ، وإمّا جور ، فكيف وصف بهما ؟ قلت : هو على التوزيع ، أي : يقصد في أسؤق إبل تستحقّ العقر كالنّيب ، ويجور في أسؤق إبل لا تستحقّ العقر كالحوامل وذوات الفصال . وجائر في الحقيقة معطوف على جملة يقصد الواقعة صفة ثانية لعضب ، كقول راجز آخر « 2 » : ( الرجز ) * أمّ صبيّ قد حبا ودارج *

--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء 1 / 213 . ولم يرد هذا الشطر في تفسير سورة الأنبياء . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 394 ؛ وتاج العروس ( درج ) ؛ وتهذيب اللغة 10 / 643 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 641 ؛ وشرح الأشموني 2 / 433 ؛ وشرح التصريح 2 / 152 ؛ وكتاب العين 3 / 76 ؛ ولسان العرب ( درج ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 173 .