البغدادي
14
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وبهذا المعنى استشهد العلماء بهذا البيت ، منهم الفرّاء « 1 » في « تفسيره » عند قوله تعالى « 2 » : « وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ » ، وقال : هذا البيت مما حمل على معنى هو مخالف لصاحبه في اللفظ ، أي : ليس يحرز الفتى من يومه ظلم دعج ولا جبل . قال : ومثله قول الشاعر « 3 » : ( الطويل ) * ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم * أي : ما أخو عيش . ومثله في قراءة عبد اللّه « 4 » : « كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ ولا ذمّة » ، أي : ليس للمشركين . وقال الكسائيّ : سمعت العرب تقول : أين كنت لتنجو مني ؟ أي : ما كنت لتنجو منّي « 5 » . وذكر له نظائر كثيرة . ولهذا أيضا أورده ابن هشام في « مغني اللبيب » في الواو العاطفة . و « أحرزه » بمعنى جعله في حرز يمنع من الوصول إليه . ومن حتفه متعلّق به . و « الحتف » : الهلاك . و « الظّلم » بضم ففتحة : جمع ظلماء ، وهي الليالي السّود . و « الدّعج » : جمع دعجاء ، وهي الشديدة السّواد .
--> ( 1 ) شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 76 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 246 . ( 3 ) عجز بيت للفرزدق ؛ وصدره : * يقول إذا اقلولى عليها وأقردت * وهو الإنشاد السابع والستون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت للفرزدق في ديوانه ص 863 ؛ والأزهية ص 210 ؛ وتخليص الشواهد ص 286 ؛ وجمهرة اللغة ص 636 ؛ والدرر 2 / 126 ؛ وشرح التصريح 1 / 202 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 772 ؛ ولسان العرب ( قلا ) ؛ والمقاصد النحوية 2 / 135 ، 149 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( قرد ) ؛ والأشباه والنظائر 3 / 126 ؛ وأوضح المسالك 1 / 299 ؛ وتاج العروس ( هلل ) ؛ والجنى الداني ص 55 ؛ وجواهر الأدب ص 52 ؛ والدرر 5 / 139 ؛ وشرح الأشموني 1 / 124 ؛ ولسان العرب ( قرد ، هلل ) ؛ والمنصف 3 / 67 ؛ وهمع الهوامع 1 / 127 ، 2 / 77 . ( 4 ) سورة التوبة : 9 / 7 . وفي حاشية طبعة هارون 5 / 14 : " والذي في معاني الفراء : كيف يكون للمشركين عهد . فقط . فإن هذه قراءة جميع القراء . وفي ملحق كتاب المصاحف للسجستاني 44 : ليس للمشركين عهد عند الله وذمة " . ( 5 ) بعده في معاني الفراء : " فأدخل اللام في أين لأن معناها جحد " .