البغدادي
120
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقد شرحه قول الآخر وأبلغ فقال « 1 » : ( الرجز ) من الكلال لا يذقن عودا * لا عقلا تبغي ولا قيودا والأكوار : جمع كور بالضم ، وهو الرحل بأداته . أي : إذا سرحت لم تبعد في المرعى ، لشدّة كلالها . وزعم الدّمامينيّ في « الحاشية الهندية » وتبعه غيره ، أنّه يصح أن يكون أكوار هنا جمع كور بالفتح ، وهي الجماعة الكثيرة من الإبل . وهذا وإن كان صحيحا في نفسه إلّا أنّه لا يناسب المقام « 2 » . فتأمّل . وقوله : « كأنّ لها برحل » الخ . قال المرزوقيّ : يقول : كأنّ لهذه الناقة ولدا برحل القوم تتعطّف عليه ، ولا تتباعد عنه ، وما داؤها إلّا الإعياء . والطّبّ بالكسر أصله العلم ، والمراد به هنا الذي يعلم ويعرف . و « البوّ » ، أصله جلد فصيل يحشى تبنا لتدرّ الأمّ عليه « 3 » . انتهى . وقال شارح آخر : قوله : وما إن طبّها ، قال أبو النّدى : أي [ ما ] « 4 » شأنها وداؤها . وقال غيره : الطبّ هاهنا السّقم ، ومنه « 5 » « آخر الطّبّ الكيّ » : وأكثر ما يستعمل ذلك في السّحر ، ومنه رجل مطبوب . و « اللّغوب » : الإعياء ، وقد لغب لغوبا كدخل دخولا ، ولغب لغبا ، كفرح فرحا . انتهى . وهذه الأبيات أوردها أبو تمّام في باب الحماسة ، مع أنّه لا تعلّق لها بها بوجه فإنّ البيت الأوّل من باب النّسيب ، والبيتان الأخيران من باب الوصف ، وهو نعت الناقة بشدّة التعب ، وهذا بمعزل عن الحماسة . ولم أر من تنبه لهذا من شرّاحه ، ولم أر أيضا منهم من نسبها إلى قائلها . ورأيت الصّغاني « 6 » نسبها في مادة الخيال من « العباب » إلى رجل من بني بحتر
--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 363 . ( 2 ) في شرح أبيات المغني : " ولقد أبعد الدماميني في قوله : الكور ، بالفتح ، وهي الجماعة الكثيرة من الإبل " . ( 3 ) شرح الحماسة للمرزوقي 1 / 311 . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني 4 / 363 . والنص فيه . ( 5 ) المثل في لسان العرب ( كوى ) . ولقد جاء المثل في كتب الأمثال المختلفة بصيغ أخرى منها : " آخر الدواء الكيّ " . و " آخر الداء الكيّ " . ( 6 ) في النسخة الشنقيطية : " الصاغاني " . وهما نسبتان صحيحتان إلى صغانينان ، وهي ولاية عظيمة كانت في -