البغدادي
12
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
كمشي المرأة المتبخترة الفضل « 1 » . قال ابن الشجريّ في « أماليه » : الوجه نصب الثّغرة بالسالك ، كقولك : الضارب الرجل ، ويجوز خفضها على التشبيه بالحسن الوجه . واليقظان صفة الثّغرة نصبتها أو خفضتها ، وارتفع به كالئها ، وجاز ذلك لعود الضمير على الموصوف . وقوله : « مشي الهلوك » منصوب بتقدير : تمشي مشي الهلوك ، وإن شئت نصبته بالسالك ؛ لأن السّالك يقطع الأرض بالمشي . انتهى . وقال العينيّ : لا يجوز نصبه بالسالك ، لأنّه موصوف باليقظان ، ولا تعمل الصفة بعد وصفها . أقول : هذا سهو منه ، فإنه قال اليقظان صفة الثّغرة كما نقلنا . والفضل نعت للهلوك على الموضع ، لأنّها فاعلة للمصدر الذي أضيف إليها والتقدير تمشي كما يمشي الهلوك الفضل . وبه أنشد ابن الناظم في « شرح الألفيّة » . وزعم جماعة أنّه مرفوع على المجاورة للمرفوع الذي هو الخيعل . وهذا شيء لم يقل به أحد من المحقّقين . وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى بأوسع من هذا في آخر هذا الباب . وعلى تفسير الفراء والسكريّ للفضل يكون صفة للخيعل . وقد تكلّم أبو عليّ في « الإيضاح الشعريّ » على المصراع الأول بغير ما ذكرنا تمرينا للطالب ، أحببنا ذكره هنا ، قال : إن نصبت كالئها لم يجز أن تجعلها حالا من السالك ، وأنت قد وصفته باليقظان ، لأنّك حينئذ تفصل بين الصلة والموصول ، ولكن يجوز أن تنصبه حالا عمّا في يقظان ، كأنّه يتيقّظ في حال حفظه إيّاها . ويجوز إذا نصبت كالئها أيضا أن تجعله بدلا من اليقظان . فإن قلت : أفيجوز إذا نصبت كالئها أن أجعل الكالئ حالا من الموصول الذي هو السالك ، على أن لا أجعل اليقظان صفة للألف واللام ، ولكن أجعله صفة للثّغرة ، فلا يلزم حينئذ إذا جعلته حالا أن أكون قد فصلت بين الصلة والموصول .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " والفضل " . بإقحام الواو ؛ وهو تحريف .