البغدادي
118
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
على أنّ قوله : « خيالتها » معطوف على الضمير المستتر في « ألّمت » ، وجاز مع عدم تأكيد المستتر بمنفصل لوجود الفصل قبل حرف العطف وهو قوله : « برحلي » . قال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » « 1 » : عطف على الضّمير المرفوع المتّصل بغير تأكيد ، ولو أكّد فقال : ألّمت هي ، لكان أحسن ، غير أنّ الكلام طال بقوله برحلي ، فناب طوله عن التأكيد « 2 » ، كما أنّ قول اللّه سبحانه « 3 » : « ما أشركنا ولا آباؤنا » لمّا طال الكلام فيه بلا ، وإن كانت بعد الواو « 4 » حسن الكلام بطولها . انتهى . وهذا البيت أوّل أبيات ثلاثة مذكورة في الحماسة . وبعده « 5 » : فقد جعلت قلوص بني سهيل * من الأكوار مرتعها قريب « 6 » كأنّ لها برحل القوم بوّا * وما إن طبّها إلّا اللّغوب قوله : « ولست بنازل » مفعول نازل محذوف ، أي : منزلا أو مكانا . والإلمام : زيارة لا لبث معها ، أو هو من ألّم الرجل بالقوم إلماما « 7 » بمعنى أتاهم فنزل بهم . وفاعل ألّمت ضمير الحبيبة . و « الرّحل » : كلّ شيء يعدّ للرحيل من وعاء للمتاع . و « الخيالة » : الطّيف ، يقال : خيال وخيالة ، كما يقال : مكان ومكانة .
--> ( 1 ) إعراب الحماسة ورقة 62 . ( 2 ) في إعراب الحماسة : " عن توكيده " . ( 3 ) سورة الأنعام : 6 / 148 . ( 4 ) أراد : وإن كانت " لا " واقعة بعد الواو . وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وإن كان " . وهو تصحيف صوابه من طبعة هارون 5 / 120 . ( 5 ) الأبيات لرجل من بحتر في الحماسة برواية الجواليقي ص 97 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 145 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 163 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 310 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 362 . ( 6 ) هو الإنشاد الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 320 ؛ والدرر 2 / 152 ؛ وشرح الأشموني 1 / 128 ؛ وشرح التصريح 1 / 204 ؛ وشرح شواهد المغني ص 606 ؛ ومغني اللبيب ص 235 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 170 ؛ وهمع الهوامع 1 / 130 . ( 7 ) في طبعة بولاق : " لماما " .