البغدادي
115
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
الأموال « 1 » وتفريقها على الزائرين والسائلين ، لم يبق لي همّ ، لأنّ أكثر همي في ذلك ، وكنت مثل العبد إذا شبعت إبله فأراحها ، وقيّدها في مراحها « 2 » لم يبق له همّ حينئذ . يقول : همّي في الغزو ، واغتنام الأموال وبذلها . انتهى . وقوله : « فدخّنوا المرء وسرباله » . قال المبرد « 3 » : يروي أنّه طعن فارسا منهم فأحدث فقال : نظّفوه فإني لا أدفن القتيل منكم إلّا طاهرا . وقوله : « والدرع لا أبغي بها نثرة » قال المبرد : النّثرة : الدّرع السابغة . يقول : درعي هذه تكفيني « 4 » . وقوله : « كلّ أمري مستودع ماله » قال المبّرد : أي : مسترهن بأجله ، وهو كقول الأعشى « 5 » : ( الكامل ) كنت المقدّم غير لابس جنّة * بالسّيف تضرب معلما أبطالها وعلمت أنّ النّفس تلقى حتفها * ما كان خالقها المليك قضى لها انتهى . وقال الإمام أبو الوليد « فيما كتبه على الكامل » : ليس هذا بالمعنى ، لأنّ الاستيداع غير الاسترهان ، والمال غير الأجل ، وإنّما المعنى مال الإنسان وديعة مرتجعة ، وعاريّة مؤدّاة ، كما قال لبيد « 6 » : ( الطويل ) وما المال والأهلون إلّا وديعة * ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع ويروى : * والدّرع لا أبغي بها ثروة *
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " أو اغتنام الأموال " . ( 2 ) في طبعة بولاق : " مراحلها " . وهو تصحيف صوابه من شرح الحماسة للتبريزي والنسخة الشنقيطية . والمراح : مأوى الإبل . ( 3 ) الكامل في اللغة 1 / 215 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " تكفنني " . وهو تصحيف صوابه من الكامل في اللغة والنسخة الشنقيطية . ( 5 ) البيتان للأعشى ميمون في ديوانه ص 83 ؛ والكامل في اللغة 1 / 215 . ( 6 ) البيت للبيد في ديوانه ص 170 .