البغدادي

10

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لبست أبي حتّى تملّيت برهة * وبلّيت أعمامي وبلّيت خاليا فقد عجبت وما بالدّهر من عجب * أنّى قتلت وأنت الحازم البطل أي : كيف قتلت مع كونك شجاعا حازما . يقول : لا تعجب من الدّهر ، فإن البطل يقتل فيه ، والضعيف ينجو فيه ، وفيه أمور مختلفة . ويلمّه رجلا تأبى به غبنا * إذا تجرّد لا خال ولا بخل « 1 » هذا البيت من شواهد أدب الكاتب لابن قتيبة . قوله : « ويلمّه رجلا » هذا مدح خرج بلفظ الذمّ ، يروى بكسر اللام وضمّها . و « رجلا » تمييز للضّمير . وقد تقدّم الكلام على هذا مستوفى في باب التمييز « 2 » . و « تأبى » مضارع أبى ، بمعنى تكره ، والجملة صفة رجلا . و « الغبن » بفتح الباء : الخديعة في الرأي ، وفعله من باب فرح . وبسكونها : الخديعة في الشّراء والبيع ، وفعله « 3 » من باب ضرب . يقول : تأبى أنت أن تقبل به نقصانا . ومعنى التجرّد هاهنا التشمّر للأمر والتأهّب له . وأصل ذلك أنّ الإنسان يتجرّد من ثيابه . يقول : إذا حاول فعل أمر أو الدّخول في حرب ، فصار مثلا لكلّ من جدّ في الشيء وإن لم يتجرّد من ثيابه . يقول : إذا أتيته قام معك وتجرّد وجدّ . وقوله : « لا خال ولا بخل » فيه وجهان : أحدهما : الخال الاختيال والتكبّر ، فخال مبتدأ محذوف الخبر ، أي : لا فيه تكبّر ولا بخل ، أو هو خبر بتقدير مضاف لمبتدأ محذوف ، أي : لا هو ذو خال . وثانيهما : الخال المتكبّر ، ذكر المصدر وأريد الوصف مبالغة ، أو هو وصف وأصله خول ، فانقلبت الواو المسكورة ألفا كقولهم ، رجل مال ويوم راح ، وأصلهما مول وروح .

--> ( 1 ) البيت للمتنخل الهذلي في ديوان الهذليين 2 / 34 ؛ وشرح أشعار الهذليين 3 / 1281 ؛ وللهذلي في الإنصاف 2 / 809 . وهو بلا نسبة في أدب الكاتب ص 242 ؛ وكتاب العين 4 / 304 ؛ ولسان العرب ( خيل ) . ( 2 ) الخزانة الجزء الثالث ص 252 وما بعدها . ( 3 ) في طبعة بولاق : " وقوله " . وهو تصحيف لا يستقيم به المعنى وصوابه من النسخة الشنقيطية .