البغدادي

98

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال المبرّد حذف الثانية ، وهو أولى لأنّها إنما زيدت مع الياء لتقي الفعل من الكسرة ، والأولى علامة الرفع انتهى كلامه « 1 » . وإذا كان الأمر كذلك علم أنّ قولهم لا أبا لك إنّما فيه تعادي ظاهره ، واجتماع صورتي الفصل والوصل والتعريف والتنكير لفظا لا معنى . . . . ونحن إنّما عقدنا فساد الأمر وصلاحه على المعنى كأن يكون الشيء الواحد في الوقت الواحد قليلا كثيرا . هذا ما لا يدّعيه مدّع . ويؤكّد عندك خروجه مخرج المثل كثرته في الشعر ، وأنّه يقال لمن له أب ولمن ليس له أب . وهو دعاء في المعنى لا محالة ، وإن كان في اللفظ خبرا ؛ ولو « 2 » كان دعاء مصرّحا وأمرا معنيّا لما جاز أن يقال لمن لا أب له ؛ لأنّه إذا كان لا أب له لم يجز أن يدعى عليه بما هو فيه لا محالة ؛ فيعلم أنّه لا حقيقة لمعناه مطابقة للفظه ، وإنّما هي خارجة مخرج المثل ، قال عنترة « 3 » : ( الكامل ) فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي * أنّي امرؤ سأموت إن لم أقتل وقال « 4 » : ( الكامل ) ألق الصّحيفة لا أبا لك إنّه * يخشى عليك من الحباء النّقرس وقال : أبا لموت الذي لا بدّ أنّي * ملاق لا أباك تخوّفيني أراد : لا أبا لك فحذف اللام .

--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 78 : " في هذا الموضع من نسخة الشنقيطي هذه الزيادة : واثني واثنين وجماعة الصيف ضيعت اللبن على التأنيث لأنه كذا جرى أوله " . وفي حاشية طبعة هارون 4 / 106 : " بعده في ش . . . وصواب " واثنى " و " أنثى " ، وهو تكرار لما سبق في نهاية النص السابق المقتبس من الخصائص . والنص التالي ، هو تكملة من البغدادي للاقتباس السالف من الخصائص ، وموضعه فيها ص 343 " . ( 2 ) كلمة : " ولو " ساقطة من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) البيت لعنترة العبسي في ديوانه ص 252 ؛ وتاج العروس ( قنا ) ؛ وكتاب العين 5 / 217 ؛ ولسان العرب ( أبي ، قنا ) . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 9 / 314 ؛ ومقاييس اللغة 5 / 29 . ( 4 ) البيت للمتلمس في ديوانه ص 186 ؛ وتاج العروس ( نقرس ) ؛ وتهذيب اللغة 9 / 395 ؛ ولسان العرب ( نقرس ، أبي ) .