البغدادي

95

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الأعراب « 1 » عند المسألة والطلب ، فيقول القائل للأمير والخليفة : انظر في أمر رعيّتك لا أبا لك . وسمع سليمان بن عبد الملك رجلا من الأعراب في سنة مجدبة يقول « 2 » : ( الرجز ) ربّ العباد ما لنا وما لكا * قد كنت تسقينا فما بدا لكا أنزل علينا الغيث لا أبا لكا فأخرجه سليمان أحسن مخرج . فقال : أشهد أنّه لا أبا له ولا ولد ولا صاحبة ، [ وأشهد أن الخلق جميعا عباده ] « 3 » وهو الأحد الصمد . وقال رجل من بني عامر بن صعصعة ، أبعد من هذه الكلمة لبعض قومه « 4 » : ( الكامل ) أبني عقيل لا أبا لأبيكم * أبيّ وأيّ بني كلاب أكرم » ا ه وقال ابن هشام في « شرح بانت سعاد » عند قوله « 5 » : ( البسيط ) فقلت خلّوا سبيلي لا أبا لكم * فكلّ ما قدّر الرّحمن مفعول اعلم أنّ قولهم : لا أبا له ، كلام يستعمل كناية عن المدح والذمّ ، ووجه الأوّل أن يراد نفي النّظير الممدوح بنفي أبيه ، ووجه الثاني أن يراد أنّه مجهول النسب . والمعنيان محتملان هنا ؛ أمّا الثاني فواضح لأنّهم لما لم يغنوا عنه شيئا أمرهم بتخلية سبيله ذامّا لهم ؛ وأمّا الأوّل فعلى وجه الاستهزاء انتهى .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " وربما استعملها من الجفاة الأعراب " . وهو تصحيف صوابه الكامل في اللغة 2 / 160 ؛ وفي النسخة الشنقيطية : " . . . من الجفاء الأعراب " . ( 2 ) الرجز وخبره بلا نسبة في رصف المباني 245 ؛ والكامل في اللغة والأدب 2 / 160 . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من الكامل في اللغة 2 / 160 . ( 4 ) البيت وخبره في الكامل 2 / 160 . ( 5 ) البيت من مطولة قالها كعب بن زهير معتذرا فيها للرسول الكريم صلوات الله عليه ، بعدما أهدر الرسول دمه . وهي في ديوانه ص 6 وما بعدها ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 101 . وخلى سبيله ، أي : أرسله وتركه . ويعلق محقق الطبقات العلامة محمود محمد شاكر بقوله : " وأرى أن معنى " خلوا سبيلي " هو الاستنكار والاستهزاء والأنفة من التجائه إليهم ، والتحقير لشأنهم .