البغدادي

9

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال في « الصحاح » : وتزعم العرب أنّ لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى الحرم يستسقي لها ، فلما أهلكوا خيّر لقمان بين بقاء سبع بعرات سمر « 1 » ، من أظب « 2 » عفر ، في جبل وعر ، لا يمسّها القطر ؛ أو بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر ، خلف بعده نسر ؛ فاختار النسور ، فكان آخر نسوره يسمّى لبدا « 3 » ، وقد ذكرته الشعراء ، قال النابغة : أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا * . . . البيت ولقمان هو ممن آمن بهود عليه السلام ، وهلك قومه لكفرهم به - عليه السلام - فأهلكهم اللّه تعالى بالرّيح « 4 » « سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً » فلم تدع منهم أحدا وسلم هود ومن آمن معه . وأرسلت عليهم يوم الأربعاء فلم تدر الأربعاء وعلى الأرض منهم حيّ . وأما لقمان المذكور في القرآن فهو غيره ، قال صاحب الكشّاف : هو لقمان بن باعوراء ، ابن أخت أيّوب أو ابن خالته ، وقيل : كان من أولاد آزر وعاش ألف سنة وأدرك داود عليه السلام وأخذ منه العلم ، وكان يفتي قبل مبعث داود فلمّا بعث قطع الفتوى فقيل له ، فقال : ألا أكتفي إذا كفيت ؟ وقيل : كان قاضيا في بني إسرائيل . وأكثر الأقاويل أنه كان حكيما ولم يكن نبيا .

--> ( 1 ) الصحاح ( لبد ) . وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " بقرات " . وهو تصحيف صوابه بالعين المهملة كما ورد في الصحاح : " بعرات " . ( 2 ) أظبّ : جمع ظبي . ( 3 ) خبر لقمان ولبد في المراثي ص 128 - 129 برواية أخرى جاء في المراثي : " . . أبو سعد أحد وفد عاد ، الذين قدموا إلى مكة يستسقون ، فنزلوا على معاوية بن بكر العمليقي ، فأقاموا شهرا ، يشربون ، وتغنيهم الجرادتان - وهما جاريتاه قينتاه ، ثم مضوا إلى الكعبة ، فقال لهم أبو سعد : إنكم لن تسقوا حتى تؤمنوا بهود صلى اللّه عليه ، وكان أبو سعد يكتم دينه وإيمانه ، فقالوا لمعاوية بن بكر : احبس عنا أبا سعد ، فإنه قد صبأ إلى هود ، فتبعهم ، فلما استسقوا نودوا : أن اختاروا . ونشأت ثلاث سحائب : بيضاء وحمراء وسوداء . فقالوا : أما الحمراء فإنه لا شيء فيها ، وأما البيضاء فربما أخلفت ، ولكن السوداء . فنودوا : اخترتم رمادا رمددا ، لا تبقي من عاد أحدا ، لا والدا ولا ولدا . فتمنوا لأنفسكم . فقال قيل : أتمنى أن يصيبني ما يصيب قومي ، وقال لقمان بن عاد : أتمنى عمر سبعة أنسر ، فأعطي ذلك ، وأما قيل فصبّ عليه حجر فقتله . وأما أبو سعد فتمنى الصدق والوفاء فأعطيهما ، فمات مؤمنا " . ( 4 ) سورة الحاقة : 69 / 7 .