البغدادي

75

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فقال أحمد بن أعنم في « الفتوح » كان السبب في ذلك : أنّ امرأة من أهل المدينة يقال لها الذّلفاء هويت نصر بن الحجّاج ، فأرسلت إليه ودعته إلى نفسها ، فزجرها ولم يوافقها ، فبينا عمر ذات ليلة يعسّ « 1 » في بعض سكك المدينة إذ سمع نشيد شعر من دار ، فوقف يسمع ، فإذا الذّلفاء تقول « 2 » : ألا سبيل إلى خمر فأشربها ( البيت ) فلما سمع عمر الشعر أمر بالذّلفاء فأخرجت من منزلها فحبسها ، فعلمت الذّلفاء أنّه قد سمعها وهي تنشد الشعر ، فكأنها أنفت على نفسها أن يعاقبها ، فكتبت إليه : قل للإمام الذي تخشى بوادره ( الأبيات الآتية ) فلما نظر عمر في الأبيات أطلقها من الحبس ، وأرسل إلى نصر فحلق جمّته ، ونفاه إلى البصرة . قال حمزة الأصبهانيّ « 3 » : قال النسّابون : هذه المتمنّية هي الفريعة بنت همّام ، أم الحجّاج بن يوسف الثّقفيّ ، وكانت حين عشقت نصرا تحت المغيرة بن شعبة ، واحتجّوا في ذلك بحديث رووه ، وهو أنّ الحجّاج حضر مجلس عبد الملك يوما ، وعروة بن الزّبير يحدّثه ويقول : قال أبو بكر كذا ، وسمعت أبا بكر يقول كذا - يعني أخاه عبد اللّه بن الزّبير - فقال له الحجّاج : عند أمير المؤمنين تكنّي أخاك المنافق ، لا أمّ لك ! فقال له عروة : يا ابن المتمنّية ، ألي تقول لا أمّ لك ، وأنا ابن إحدى عجائز الجنّة : صفيّة ، وخديجة وأسماء ، وعائشة ! . كذا قال ابن الأثير في « المرصّع » : ابن المتمنّية هو الحجّاج بن يوسف الثّقفيّ ، من قول أمّه : ألا سبيل إلى خمر فاشربها * . . . البيت

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " ليلة مطل " . ( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 60 يقول الميمني : " راجع الخبر في المصارع 405 ؛ ومحاسن الجاحظ 220 ؛ والبلوي 2 : 513 " . ( 3 ) الخبر في مجمع الأمثال للميداني 1 / 574 ؛ وفيه : " قال حمزة : وزعم النسابون . . . " .