البغدادي
7
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
و « السالف » : الماضي . و « الأبد » : الدّهر . ويأتي الكلام على هذا البيت إن شاء اللّه تعالى بأكثر من هذا في الفاء من حروف العطف « 1 » . قوله : « وقفت فيها » الخ ، الأصيل ما بعد الظّهر إلى الغروب ، وروي أصيلانا مصغر أصلان ، وهو جمع أصيل ، كرغيف ورغفان ، وقيل هو مفرد كغفران ؛ وهو الصّحيح لأنّ جمع الكثرة إذا صغّر ردّ إلى مفرده « 2 » . وروي : « وقفت فيها طويلا » ، أي : وقوفا طويلا . وقوله : « عيّت » ، يقال : عييت بالأمر ، إذا لم تعرف وجهه . وجوابا قيل منصوب على المصدر ، أي : عيّت أن تجيب ، [ وما بها أحد ] « 3 » . و « الرّبع » : المنزل في الربيع ، ثم كثر حتّى قيل كل منزل ربع . وقوله : « إلّا أواريّ » ، بالنصب لأنّه استثناء منقطع « 4 » . و « النّؤي » معطوف عليه . وروي : « إلّا أواريّ » ، بالرفع على أنّه بدل من موضع قوله : من أحد الواقع فاعلا للظرف ، والأواريّ هي الأواخيّ جمع آريّ وآخيّة بالمد والتشديد فيهما . والآريّ : محبس الدّابة ، والآخيّة قطعة من حبل يدفن طرفاه في الأرض وفيه عصيّة أو حجر ، فتظهر منه مثل عروة تشدّ إليه الدّابّة ، وقد تسمّى الآخيّة آريّا ؛ وفعلهما آريت الدابّة وأخيّتها بتشديد الثاني . واللأي ، بفتح اللام وسكون الهمزة : البطء ، يقال : فعل كذا بعد لأي ، أي : بعد شدّة . ولأي لأيا والتأى ، أي : أبطأ إبطاء . والمعنى : بعد بطء تعرّفتها . والنّؤي بضم النون وسكون الهمزة : حفيرة حول الخباء والبيت يجعل ترابها حاجزا حولهما لئلا يصل إليهما ماء المطر . والمظلومة : الأرض التي قد حفر فيها في غير موضع الحفر . و « الجلد » ، بفتح الجيم واللام : الأرض الغليظة الصّلبة من غير حجارة ، وإنّما قصد [ إلى ] « 5 » الجلد لأنّ الحفر فيها يصعب ، فيكون ذلك أشبه شيء بالنؤي .
--> ( 1 ) في الشاهد رقم / 889 / من شواهد الخزانة . ( 2 ) في شرح القصائد العشر للتبريزي ص 447 : " وهذا القول الصحيح ، والأول خطأ ، لأن أصلانا لا يجوز أن يصغر ، إلا أن يرد إلى أقل العدد ، وهو حكم كل جمع كثير " . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح القصائد العشر للتبريزي ص 447 . ( 4 ) في شرح القصائد العشر ص 447 : " والنصب أجود " . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح القصائد العشر ص 448 .