البغدادي

62

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

263 - فلا أب وابنا مثل مروان وابنه هذا صدر وعجزه : * إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا * على أنّه عطف الابن بالنصب على لفظ اسم لا المبني ، ويجوز رفع المعطوف باعتبار محلّ لا واسمها ، فإنّهما في محلّ رفع على الابتداء . وإنّما جاز الرفع لأنّ لا إذا لم تتكرّر في المعطوف وجب فتح الأوّل وجاز في الثاني النصب والرفع . قال أبو عليّ في « المسائل البصرية » : « مثل » يحتمل أن يكون صفة وأن يكون خبرا . فإن جعلته صفة احتمل أمرين : يجوز أن تنصبه على اللفظ ، لأنّ اللفظ منصوب فتحمله عليه ، وإن حملته على الموضع هنا كان أقبح منه في غير هذا الموضع ؛ وذاك أنّك لما عطفت بالنصب فقد أنبأت أنّه منصوب ، فإذا رفعته بعد ذلك كان قبيحا ، لأنّك كأنّك حكمت برفعه بعد ما حكمت بنصبه . وهذا عندي أقبح من أن تحمل الأسماء المبهمة على المعنى ثم ترجع إلى اللفظ ، لأنّ الاسم كما يعلم منه الإفراد فقد يعلم منه الجمع ، فتكون دلالته على ذا كدلالته على ذا ، ولا يعلم من الرفع النصب ولا من النّصب الرفع ؛ فلهذا يستحسن حمل الصفة هنا على اللفظ . فإن قلت : فصفة أيّ الاسمين هو ؟ فإنّا لا نقول صفة أحدهما ، ولكن صفتهما جميعا ؛ ألا ترى أنّه قد أضيف إلى مروان وعطف ابن عليه ، فكأنه قال مثلهما ؛ ألا ترى أنّ العطف بالواو نظير التثنية ؛ فكما أنّ مثلهم في قوله تعالى « 1 » : « إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ » خبر عن جميع الأسماء حيث كان مضافا إلى ضمير الجمع ، كذلك يكون مثل وصفا للاسمين جميعا وتضمر الخبر إذا جعلته صفة . فإن جعلت مثلا الخبر رفعت لا غير ولم تضمر شيئا ؛ ومثل ذلك « 2 » : ( البسيط )

--> - الأشموني 1 / 153 ؛ وشرح قطر الندى ص 168 ؛ وشرح المفصل 2 / 101 ، 110 ؛ والكتاب 2 / 285 ؛ واللامات ص 105 ؛ واللمع ص 130 ؛ والمقتضب 4 / 372 ؛ وهمع الهوامع 2 / 143 . ( 1 ) سورة النساء : 4 / 140 . ( 2 ) عجز بيت لحاتم بن عبد الله الطائي ؛ وصدره : * وردّ جازرهم حرفا مصرمة * والبيت في ملحق ديوانه ص 294 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 573 ؛ ولأبي ذؤيب الهذلي في ملحق أشعار الهذليين ص 1307 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 205 ؛ وشرح المفصل 1 / 107 ؛ ولرجل جاهلي من بني النبيت في -