البغدادي
54
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والثاني : إخبار العرب عن المستعمل ذلك الاستعمال بمثل ، كقول الشاعر « 1 » : ( الطويل ) تبكّي على زيد ولا زيد مثله * بريء من الحمّى سليم الجوانح ولو كانت إضافة مثل منويّة لكان التقدير : ولا مثل زيد مثله ، وهو فاسد . انتهى . « أقول » : لا يضر هذا الالتزام فإنّه وارد على أحد الجائزين ، فإنّ « أل » للمح الأصل ، والغالب عدم ذكرها ، مع أنّها علامة لفظيّة للتعريف . وتعريف العلميّة وإن كان أقوى منها إلّا أنّه معنويّ ، فلو وجدت مع « لا » لكان القبح ظاهرا . ثم رأيت في « تذكرة أبي حيّان » ما نصّه : قال الفرّاء من قال قضيّة ولا أبا حسن لها لا يقول ولا أبا الحسن لها ، بالألف واللام ، لأنّها « 2 » تمحّض التعريف في ذا المعنى وتبطل مذهب التنكير . وقال : إنّما أجزنا لا عبد اللّه لك بالنصب ، لأنّه حرف مستعمل ، يقال لكلّ أحد عبد اللّه ، ولا نجيز لا عبد الرحمن ولا عبد الرحيم ، لأن استعمال لم يلزم هذين كلزومه الأول . وكان الكسائيّ يقيس عبد الرحمن وعبد العزيز على عبد اللّه ، وما لذلك صحّة ا ه . وأما جعله بتأويل اسم الجنس فقد قال سيبويه : وقالوا قضية ولا أبا حسن لها ، قال الخليل : نجعله نكرة . فقلت : كيف يكون هذا وإنّما أرادوا عليّا عليه السلام ؟ فقال : لأنّه لا يجوز لك أن تعمل لا إلّا في نكرة ، فإذا جعلت أبا حسن نكرة حسن لك أن تعمل لا ، وعلم المخاطب أنّه قد دخل في هؤلاء المنكورين . و « هيثم » اسم رجل كان حسن الحداء للإبل ، وقيل كان جيّد الرّعية ، والسياق يدلّ للأوّل كما يظهر . وكذلك قال بعض شرّاح أبيات المفصّل : المراد هيثم بن الأشتر ، وكان مشهورا بين العرب بحسن الصوت في حدائه الإبل وكان أعرف أهل زمانه بالبيداء والفلوات وسوق الإبل . و « للمطيّ » خبر لا وهو ظرف مستقرّ عامل في اللّيلة ، وبعده : * ولا فتى مثل ابن خيبريّ *
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 166 ، 402 ؛ وتذكرة النحاة ص 529 ، 538 ؛ وحاشية يس 1 / 236 ؛ والدرر 2 / 215 ؛ والمقرب 1 / 189 ؛ وهمع الهوامع 1 / 145 . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " لازما تمحّض " ؛ أو : " لان ما " . هكذا ورد رسمها في الشنقيطية .