البغدادي

421

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقالوا : فموان . فمن قال فمان فهو بالخيار ، إن شاء قال : فمويّ ، وإن شاء قال : فميّ . ومن قال : فموان قال : فمويّ ، على كل حال » . هذا كلام سيبويه وبه يظهر خطأ الأعلم في شرح شواهده حيث قال : [ الشاهد « 1 » ] في قوله فمويهما وجمعه بين الواو والميم التي هي بدل منها في فم . ومثل هذا لا يعرف لأنّ الميم إذا كانت بدلا من الواو فلا ينبغي أن يجمع بينهما . وقد غلط « 2 » الفرزدق في هذا ، وجعل من قوله إذ أسنّ واختلط عقله . ويحتمل أن يكون لمّا رأى فما على حرفين توهّمه مما حذفت لامه من ذوات الاعتلال ، كيد ودم ، فردّ ما توهّمه محذوفا منه » . انتهى كلامه . وقوله : « ومثل هذا لا يعرف » ، تقدم عن أبي عليّ أنه معروف في قولهم : يا اللهمّ . وقوله : « وقد غلط « 2 » الفرزدق في هذا الخ » ، فيه أنّه لا يجوز أن يتوهّم في البدويّ أنه يغلط في نطقه ويلحن ، فإنه لا يطاوعه لسانه وإن تعمّده كما قيل ، فالعرب معصومون عن لحن اللسان . نعم يجوز أن يغلطوا في المعاني . وقوله : « ويحتمل أن يكون لمّا رأى فما على حرفين الخ » ، كأنه حين كتب هذا الكلام لم ينظر إلى كلام سيبويه . وقد نقل أبو علي في « البغدايّات » وجها آخر في توجيه فمويهما ، مع أنه لم ينقل فيها مذهب سيبويه ، قال : « وأمّا قول الفرزدق فمويهما ، فإنه قيل إنّه أبدل من العين الذي هو واو الميم ، كما تبدل منه في الأفراد ، ثم أبدل من الهاء التي هي لام الواو . وبدل الواو من الهاء غير بعيد ويدل على سوغ ذلك أنهما يعتقبان الكلمة الواحدة ، كقولك عضة ، فإنّ لامه قد يحكم عليها بأنها هاء لقولهم عضاه ، وقد يحكم عليها أنها واو لقولهم عضوات . وذهب ابن جنّي في « سرّ الصناعة » إلى أنّ فمويهما مثنّى فما بالقصر ، قال في قول الشاعر :

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في طبعة بولاق : " خلط " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .