البغدادي

412

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

325 - كالحوت لا يرويه شيء يلقمه يصبح ظمآن وفي البحر فمه على أنه قد يقال في غير الأفصح فمي وفمه وفم زيد ، في جميع حالات الإضافة . وهذا ظاهر فإثبات الميم عند الإضافة فصيح ، ويدلّ له الحديث « 1 » : « لخلوف فم الصّائم » . ولا التفات إلى قول أبي علي في « البغداديات » : قد اضطرّ الشاعر فأبدل من العين الميم في الإضافة ، كما أبدلها منها في الإفراد ، فقال : وفي البحر فمه . وهذا الإبدال في الكلام إنما هو في الإفراد دون الإضافة ، فأجرى الإضافة مجرى المفرد في الشعر للضرورة . هذا كلامه . و « يلقمه » : مضارع لقمت اللّقمة لقما من باب طرب : إذا بلعتها ، وكذلك التقمتها وتلقّمتها : إذا ابتلعتها . وروي بدله : « يلهمه » وهو بمعناه ، يقال : لهمه لهما من باب طرب « 2 » أيضا . إذا ابتلعه . و « ظمآن » بالنصب خبر « يصبح » . وجملة : « وفي البحر فمه » حال من الضمير المستتر في ظمآن . قال حمزة الأصبهاني في « الدرّة الفاخرة » « 3 » : « أظمأ من حوت » مثل يزعمون دعوى بلا بينة أنه يعطش وفي البحر فمه ، واحتجّوا بقول الشاعر : كالحوت لا يرويه شيء الخ . وينقضون هذا بقولهم « 4 » : « أروى من حوت » ، فإذا سئلوا عن علّة قولهم قالوا : لأنه لا يفارق الماء . انتهى . ولم يزد الزمخشريّ في « المستقصى » في شرح هذا المثل على قوله : يزعمون أنه يعطش في البحر ، قال : كالحوت لا يرويه شيء الخ .

--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 343 : " تمام الحديث : أطيب عند الله من رائحة المسك . والخلوف ، بضم الخاء : تغير رائحة الفم " . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ضرب أيضا " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية 4 / 343 . ( 3 ) المثل في تمثال الأمثال 1 / 174 ؛ وجمهرة الأمثال 2 / 31 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 296 ، 2 / 447 ؛ والمستقصى 1 / 234 ؛ ومجمع الميداني 1 / 447 . ( 4 ) المثل في تمثال الأمثال 1 / 174 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 201 ، 499 ، 2 / 31 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 72 ، 209 ، 296 ؛ والمستقصى 1 / 146 ؛ ومجمع الميداني 1 / 86 ، 315 .