البغدادي

355

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهذا البيت من قصيدة لحسّان بن ثابت الصّحابيّ ، وقد تقدّمت ترجمته في الشاهد الحادي والثلاثين « 1 » مدح بها آل جفنة ملوك الشام . وهذه قطعة منها بعد المطلع بثلاثة أبيات « 2 » : للّه درّ عصابة نادمتهم * يوما بجلّق في الزمان الأوّل أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل « 3 » يسقون من ورد . . . * . . . البيت يسقون درياق الرّحيق ولم تكن * تدعى ولائدهم لنقف الحنظل بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل فلبثت أزمانا طوالا فيهم * ثمّ ادّكرت كأنّني لم أفعل إلى أن قال بعد بيتين : ولقد شربت الخمر في حانوتها * صهباء صافية كطعم الفلفل يسعى عليّ بكأسها متنطّف * فيعلّني منها وإن لم أنهل « 4 » إنّ التي ناولتني فرددتها * قتلت قتلت فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطني * بزجاجة أرخاهما للمفصل بزجاجة رقصت بما في قعرها * رقص القلوص براكب مستعجل « العصابة » : الجماعة من الناس . و « جلّق » : بكسر الجيم واللام أيضا ، قال الجواليقي في « المعربات » : يراد به دمشق ، وقيل موضع بقرب دمشق ، وقيل إنه صورة امرأة كان الماء يخرج من فيها في قرية من قرى دمشق ، وهو أعجميّ معرب ، وقد جاء في الشعر الفصيح . وأنشد هذا البيت .

--> ( 1 ) الخزانة الجزء الأول ص 227 . ( 2 ) ديوان حسان بن ثابت ص 122 - 124 . ( 3 ) هو الإنشاد السادس والتسعون بعد المائة في شرح أبيات المغني . والبيت لحسان في الدرر 4 / 76 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 69 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 124 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 378 ؛ والكتاب 3 / 19 ؛ ومغني اللبيب 1 / 129 ؛ وهمع الهوامع 2 / 9 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " يسقى علي " . وهو تصحيف صوابه من ديوان حسان ص 124 والنسخة الشنقيطية .